حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي

حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي تتضمن بعض الشروط وفقًا لآراء الفقهاء، حيث قد اختلف فقهاء المذاهب بخصوص حكم استمتاع الرجل بامرأته الرجعية في فترة العدة، كما أن هناك العديد من النقاط الواجب معرفتها بخصوص الطلاق الرجعي، لذا سوف نعرض لكم من خلال موقع جربها حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي؛ لتجنب الوقوع في الإثم.

حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي

قال تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) [سورة البقرة: الآية 187].

قد ذهب فقهاء دار الإفتاء إلى أن الطلاق الرجعي يكون للزوج فيه الحق بأن يمارس العلاقة الزوجية مع زوجته، ولا تأثم المرأة إن تزينت لزوجها بل يجوز كذلك أن تجلس معه وتبقى في نفس المنزل، فهي لا تزال امرأته وزوجته، كما أنه يجوز للرجل في ذلك الحال النوم بجانب المرأة وتقبيلها.

أما في حالة كانت الطلقة الثالثة للمرأة، فتكون المرأة في تلك الحالة لا تجوز للرجل، فقد أصبح الطلاق هكذا طلاقًا بائنًا، وهو ما لا يمكن فيه العودة إلى الزوج مرة أخرى سوى بأن تتزوج مرة ثانية على شرط ألا يكون المحلل قاصد ذلك الوضع.

كما أنه في حالة كانت المرأة قد طلقت طلقة بائنة، لا يمكن لها أن تصافح الرجل، أو تخضع له في القول، أو حتى تتزين له وتلامس شيئًا من جسده، لأنه أصبح من المحرمين عليها، وذلك تطبيقًا لحكم الشرع.

عودةً إلى موضوعنا حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي، فقد اختلف فقهاء المذاهب حول إمكانية استمتاع الرجل بزوجته التي طلقها طلقة رجعية، وفيما يلي سوف نتطرق إلى رأي كل مذهب بخصوص ذلك الأمر:

1ـ حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي في المذهب الحنفي

قد أشاد فقهاء المذهب الحنفي بأن طبيعة العلاقة ما بين الرجل والمرأة التي قد طُلقت طلقة راجعة، هي أنه يجوز له الاستمتاع بها والخلو بها، وأن يتم ملامستها والنظر إليها دون أن يأثم، حيث إنه إن نوى الرجعة تعود المرأة إلى عصمته، ويباح له في أثناء الطلاق الرجعي أن يسافر مع المرأة كذلك.

اقرأ أيضًا: حكم الشرع في الزوجة التي تخون زوجها عن طريق الإنترنت

حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي في المذهب الشافعي

أما بالنسبة لرأي فقهاء المذهب الشافعي بالنسبة لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة في أثناء حدوث الطلاق الرجعي، فقد أوضح الشافعيين أنه لا يجوز للرجل الاستمتاع بالمرأة الرجعية أو الخلو بها، أو التمتع بأية مستحقات تكون بين الأزواج سوى بعدما يعيدها إلى عصمته، كما حرموا أن يتم السفر معها أو التقبيل أو الملامسة.

حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي عند المالكية

بالنسبة لرأي فقهاء المالكية فقد رأوا أن حكم الاستمتاع بالمرأة المطلقة طلقة رجعية هي أنه غير جائز، فتكون طبيعة العلاقة بينهما قائمة على حدود الله عز وجل في تعامل المرأة مع الرجل المحرم عليها، وذلك حتى يردها إلى عصمته وتنقضي عدتها.

فرأوا أنه لا يجب ملامسة المرأة، أو الاستمتاع بها والنكاح؛ وأشادوا بخصوص ذلك الأمر أن أساس النكاح يحدث بسبب الزواج والطلاق مضاد للنكاح، ولا يمكن أن يجتمع الشيء ونقيضه في آنٍ واحد، فلا يجب عليه ملامستها أو التحدث معها ويكون أجنبي عنها.

مع العلم أن لدى المالكية يمكن ويجوز الحصول على القبلة من المرأة التي قد طُلقت طلقة رجعية بشرط واحد، ألا وهو أن يكون لدى الرجل نية لأن يعيدها إلى ذمته، وأن تكون المرأة راضية عن العلاقة.

ما هو الطلاق الرجعي؟

يعد الطلاق الرجعي أحد أنواع الطلاق التي يحق للرجل فيها أن يقوم بإرجاع زوجته إلى عصمته مرة أخرى، وذلك دون أن يتم القيام بكتابة عقد قران جديد، أو كتابة مهر جديد وذلك في حالة كان الرجل قد دخل بالمرأة من قبل، ولم يقوم بتطليقها في أثناء عقد القران قبل الدخول بها.

فطلاق المرأة في حالة عدم الدخول بها يعد ضمن نوع آخر من أنواع الطلاق، ألا وهو الطلاق البائن الذي لا يمكن الرجوع فيه إلى الزوج دون محلل شرعي، ولا يكون لها فيه عدة.

متى تجوز الرجعة بين الزوجين بعد الطلاق الرجعي؟

إكمالًا لتوضيح حدود العلاقة بين الزوجين في العدة للطلاق الرجعي، فيمكن للزوج أن يعيد الزوجة إلى عصمته دون الحصول على استئذانها أو الحصول على رضاها، وذلك لأنها تكون ما زالت في عصمته، وعلى شرط أن تكون تلك الرجعة أثناء فترة العدة الخاصة بالمطلقة.

كم عدة المطلقة طلقة رجعية؟

تختلف عدة المطلقة حسب طبيعة النساء الجسمانية، حيث إنها تعتمد على توقيت الدورة الشهرية، فمن كانت تأتيها الدورة الشهرية يتم انقضاء عدتها بعد مرور 3 فترات من الطهر من 3 حيضات، وهو ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم:

أما في حالة كانت المرأة لا تحيض أو لا تأتيها الدورة الشهرية بسبب وصولها إلى سن اليأس، فتكون عدة المرأة في تلك الحالة 3 أشهر من وقت الطلقة الرجعية، وبالنسبة للمرأة الحامل تنتهي عدتها بوضعها لطفلها.

اقرأ أيضًا: حكم زواج الرجل على زوجته بدون سبب ومتى يسمح له بالزواج

كيف يقوم الزوج بإرجاع المطلقة طلقة رجعية؟

قد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز أن يعيد الرجل زوجته بقوله لفظيًا فقط وعقد النية، ويتمثل القول في “أرجعتك إلى عصمتي” أو “راجعت زوجتي إلى عصمتي”، بينما يرى بعض الفقهاء الآخرين أن بحدوث أية أمور من أمور العلاقة الحميمية بين الزوجين.

فقد أعاد الرجل كذلك زوجته دون التلفظ، لكن ذهب الإمام الشافعي أنه لا يمكن إرجاع الزوجة سوى بعقد النيّة والتلفظ “بأرجعتك إلى عصمتي”، وهو الرأي الأصحّ.

متى لا يحق إرجاع الزوجة بعد الطلاق الرجعي؟

من الأمور الجديرة بالذكر أثناء الحديث عن حدود العلاقة بين الزوجين في العدة للطلاق الرجعي، هي أنه لا يحق للزوج إرجاع الزوجة بعد انقضاء عدتها، وذلك لضرورة أن تتزوج من جديد من ثم يرجعها إلى عصمته، أي يتم كتابة عقد قران جديد بين الزوجين إذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية.

مع العلم أن عقد القران الجديد لا يحتاج إلى شهود جدد، على أن يتم كتابة فيه مهر جديد ولا يجب أن يتم التهاون في ذلك الأمر، فالعودة إلى الزوج من جديد دون عقد قران حديث تعد من العلاقات المحرمة شرعًا ولا تجوز وتلك حدود الله عز وجل.

فقد حرم عز وجل مساس المرأة أو الاستمتاع بها بعد انتهاء عدتها إلا بتوثيق عقد قران جديد، حتى وإن كان عقد الطلاق لم يتم توثيقه، فيتم توثيقه ومن ثم عقد قران جديد.

هل يمكن للمطلقة البقاء في منزلها وقت العدة؟

من ضمن الأمور الواجب توضيحها أثناء الحديث عن حدود العلاقة بين الزوجين في عدة الطلاق الرجعي، هي أنه يحق للمرأة الجلوس في نفس المنزل الذي يتواجد به الزوج حتى أن تنقضي عدتها في حالة نيته لإرجاعها.

أي يجب أن تتخلى المرأة عن الفعل الذي يخص الذهاب إلى منزل الأهل، نظرًا لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرً) [سورة الطلاق: الآية 1].

حيث إنه من الأفضل للزوجة أن تبقى في بيتها لكي تمتنع عن ارتكاب أية أمور خاطئة، كما أن وجودها في نفس المنزل من الأمور التي تساعد في صفاء قلب الرجل ولينه، أما بالنسبة للخروج فلا يجوز للمرأة المطلقة أن تخرج من خارج المنزل طيلة فترة العدة.

إلا أن بعض الفقهاء قد أوضحوا أنه من الجائز خروج المطلقة طلقة رجعية في النهار لشراء متطلباتها، وفي حالة الطلاق ثلاث مرات، فلا يحق للمرأة أن تبقى في نفس البيت الخاص بزوجها، وعليها أن تنفصل عنه لأنه أجنبيّ عنها.

اقرأ أيضًا: حكم الشرع في الزوجة التي تخون زوجها عن طريق الإنترنت

هل يجوز أن تتزوج المرأة بانتهاء العدة؟

من ضمن الحدود التي يلزم توضيحها أثناء الحديث عن حدود العلاقة بين الزوجين في العدة للطلاق الرجعي، هي أنه يجوز للمرأة أن تزوج من جديد في حالة لم يخبرها زوجها أنه أرجعها إلى عصمته.

فلا تأثم لذلك وتكون في الشرع مطلقة، لكن ذلك طبقًا للشرع، أما بالنسبة للأمر بشكل قانوني، فلا يمكن للمرأة أن تعقد قران جديد بوجود عقد القران القديم، وعليها أن تصبر حتى تُثبت أنها مطلقة قانونيًا.
قد نظّم الله تعالى العلاقة بين الرجل والمرأة، وهناك بعض الحدود التي تخص الطلاق ويجب على كل من الزوجين معرفتها؛ لتجنب الوقوع في الإثم.