هل وسواس الموت ابتلاء من الله

هل وسواس الموت ابتلاء من الله؟ وهل يمكن التخلص من هذه المشكلة؟ عن وسواس الموت من أشرس وأخطر أشكال الوسواس، وهو يتسبب في كثير من الأحيان إلى انتحار الشخص للتخلص من تلك الأفكار الوسواسية؟

يتساءل أصحاب هذه الحالة هل وسواس الموت ابتلاء من الله أم لا؟ وبدورنا سنجيب باستفاضة عبر موقع جربها عن ذلك السؤال، موضحين كل ما يتعلق بوسواس الموت.

هل وسواس الموت ابتلاء من الله

إن الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله هي لا بكل تأكيد، وذلك لأن التفكير هو أمر طبيعي لدى الإنسان ولكن عندما يزيد عن الحد الطبيعي ويصل إلى مدى الهستيريا، فإنه في تلك الحالة يصبح وسواسًا والوسواس هو مرض نفسي وليس ابتلاءً من عند الله كما يعتقد البعض ويرون أنه عقابًا من الله للعبد على ذنوبه وخطاياه وآثامه السابقة.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع وسواس الموت والأحلام

ما هو وسواس الموت

لن تكتمل الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله من دون أن نوضح لمن لا يعرف ماذا يكون وسواس الموت، ويمكن تعريف وسواس الموت على أنه قلق غير طبيعي أو فزع وخوف شديدين من فكرة أو ربما طريقة الموت والاحتضار في حد ذاتها، مما يؤثر بالسلب كل التأثير على حياة الشخص المصاب بهذه المشكلة.

يحول وسواس الموت دون استمتاع الإنسان بلحظات حياته حيث إن تلك الحالة يمكن تصنيفها علميًا على إنها ضرب من ضروب الفوبيا، وتسمى حالة وسواس الموت علميًا باسم Thanatophobia ويتسبب هذا الأمر في رغبة المصاب به في العزلة شبه الدائمة والانفصال عن المجتمع والخوف والاكتئاب.

أسباب الإصابة بوسواس الموت

من خلال الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله يمكننا أن نتعمق أكثر ونتطرق إلى معرفة الأسباب المؤدية لإصابة الإنسان بهذا الاضطراب النفسي أو الفكري، وفي الحقيقة يوجد أكثر من سبب يؤدي وجوده إلى معاناة الشخص من وسواس الموت ومن بين تلك الأسباب:

1- المشاكل الصحية

عندما يصاب الإنسان بمرض ما أو يعاني من بعض المشاكل الصحية المعقدة يتولد في داخله الكثير من مشاعر الخوف المتعلقة باحتمالية شفائه، فيبدأ لديه الخوف والقلق من المستقبل الذي يحمل أجله معه كلما دنا منه ويبدأ يفكر بشكل لا إرادي في كيفية موته ومتى سيأتي إليه الموت، كما يتزايد لديه الشعور بالخوف من اقتراب الموت منه كلما فكر في مستقبله ووجد أنه لن يكون جزءً من الغد القادم.

2- التقدم في العمر

لقد أثبتت بعض الدراسات الطبية في علم النفس أن الأشخاص كبار السن يعاني كثير منهم من وسواس الموت، ولكي نكون أدق في التعبير لقد أثبتت تلك الدراسات أن كبار السن يخافون خوفًا هستيريًا من فكرة لحظة الاحتضار على عكس الشباب أو حديثي السن، فهم يخافون من فكرة الموت عامةً ككل.

3- اضطراب القلق المرضي

في مثل هذه الحالة يكون الشخص مصابًا باضطراب نفسي يتعلق بالقلق والخوف المرضي بسبب الحالة الصحية، بمعنى أن الشخص في تلك الحالة يكون في الأساس يعاني من القلق المتزايد بشأن صحته مما يدفعه إلى الخوف من الموت بشكل هستيري بسبب خوفه على حالته الصحية، مما ينتج عنه تفكيره اللا إرادي بشأن الموت واللحظات الأخيرة من الحياة..

اقرأ أيضًا: هل فقر الدم يسبب الوسواس

4- اضطرابات الهلع

عندما يصاب الشخص بالاضطرابات الخاصة بالهلع والخوف الهستيري يتواتر إلى ذهنه ونفسه بشكل لا إرادي الخوف المسيطر من فكرة الموت، فيبدأ بالشعور بالذعر الملحوظ والشديد إذا ما سمع حتى بكلمة الموت ولو كانت من باب المزاح ليس إلا.

5- التعرض للصدمات

من الوارد أن يكون الشخص قد مر في وقت سابق بصدمة نفسية متعلقة بالموت ولكنها ظلت تؤثر عليه فيما بعد، فعلى سبيل المثال قد يكون الشخص في صغره قد مر بأزمة نفسية شديدة نتيجة لصدمته في وفاة شخص عزيز عليه على درجة كبيرة، عندها تتراكم الذكريات والمشاعر المؤلمة الحزينة في ذاكرة الشخص وفي قرارة نفسه حتى تظهر فيما بعد على شكل وسواس الموت القهري.

6- الخوف من الألم

إن المقصود من الخوف من الألم هو الخوف من الظروف التي تحيط بالناس عند موت أحد المقربين إليها، وعندها يكون الشخص متخوفًا بشكل مرضي من فكرة الموت ومن توابعها، حتى وإن لم يكن خائفًا على نفسه من لحظة الموت يكون خوفه المرضي من الموت على من حوله.

7- الخوف من فقدان السيطرة

قد يكون السبب وراء الإصابة بوسواس الموت هو الخوف أساسًا من فكرة فقدان الشخص للسيطرة في المنطلق العام، وذلك لأن المرض أو الحياة أو الموت وكل ما يتعلق به من أفكار من حيث لحظته وطريقته كلها أمور خارجة عن سيطرة الإنسان.

المريض بوسواس الموت نتيجة لهذا السبب غالبًا ما يكون مريضًا بداء حب السيطرة المطلقة ناسيًا أن الإنسان بقدر ما هو مؤثر في تلك الحياة إلا أن قدرته على تغيير مجراها ومسارها محدودة إلى أبعد الحدود.

8- الخوف من المجهول

ربما يكون السبب في إصابة الشخص بوسواس الموت هو الطبيعة البشرية التي قضت بأن الإنسان يبتعد ويرفض كل ما هو مجهول وغير مفهوم، وحبه في الاقتراب من كل ما يفهمه ويدركه ويعقله ويعرف ما هي ماهيته، والموت هنا من الأمور المجهولة التي لا نعرف مصيرنا بعدها وكلما انشغل الشخص لا إراديًا بالتفكير في الموت لمجرد جهله بما بعده أصبح مصابًا بالخوف المرضي من فكرة الموت ككل.

اقرأ أيضًا: ماذا يرى الإنسان قبل الموت بأيام

أعراض الإصابة بوسواس الموت

إن معرفة الأعراض المصاحبة لإصابة الإنسان بداء وسواس الموت جزء لا يتجزأ من الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله، وليس لأن وسواس الموت مرض نفسي لا يرى بالعين فإنه لا توجد أعراض مرئية ملموسة لها ويمكن الإشارة إليها، بل توجد الكثير من الأعراض التي تظهر على الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب النفسي والتي يمكن من خلالها تشخيص الفرد كمصاب بوسواس الموت، وتلك الأعراض تتمثل في:

  • القلق السريع لدى الشخص بمجرد تواتر فكرة الموت إلى الذهن.
  • الحرص على تجنب الأماكن أو المواقف التي تأتي فيها أي سيرة للموت.
  • الميل إلى العزلة لفترات طويلة والبعد عن الأهل والأصدقاء المقربين.
  • الدخول في نوبات متكررة من الاكتئاب.
  • الشعور بالدوخة أو الدوار.
  • غزارة وفرط التعرق.
  • اضطراب معدل نبضات القلب التي قد يصل إلى حد الخفقان الشديد.
  • الشعور بالغثيان والرغبة في التقيؤ.
  • الإحساس ببعض الألم في المعدة.
  • الحساسية المفرطة تجاه درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة.
  • جفاف كلًا من الفم والحلق.
  • تغير طبيعة الشخصية إلى الانطوائية.
  • فقدان الشهية إلى تناول الطعام.
  • مواجهة بعض الاضطرابات القوية في النوم بسبب الأرق الناتج عن كثرة التفكير.
  • فقد السيطرة التامة على النفس في كثير من المواقف والأحيان وخاصة عندما يأتي أي ذكر لسيرة الموت.
  • التعرض إلى بعض الصعوبات في التنفس.
  • الخوف المتزايد وربما الرهبة القوية من أتفه الأشياء كالتعثر أثناء المشي مثلًا.

علاج وسواس الموت

إن علاج مشكلة وسواس الموت تكمن أولًا في الإيمان المطلق بالله والتأكد من أن الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله هي النفي بلا من دون شك، وذلك لأن الشخص إذا شعر بأنه يعاني من تلك المشكلة نتيجة لغضب الله عليه ومقته إياه سيتزايد لديه الأمر سوءً على سوئه وعندها لا أمل في الإصلاح.

توجد أكثر من طريقة يمكن من خلالها علاج حالة وسواس الموت وتلك الطرق يمكن تلخيصها على النحو التالي:

الإيمان بقضاء الله وقدره

إن أول ما يمكن الاعتماد عليه من أجل التخلص من تردد وتكرار سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله هو الإيمان التام بالله وبقضائه وقدره، ويبدأ هذا من خلال إدخال الشعور بالإيمان والقين إلى القلب بأن الله لا يأتي الإنسان بسوء وأنه أرحم من أن يبتليه الله بهذه الحالة كعقاب له، والإيمان أيضًا بأنه لا يوجد إنسان يموت ويتوفاه أجله قبل موعده وأوانه.

“عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ذات مرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَلُمُّوا إِليَّ فأَقبَلُوا إليه فجَلَسُوا، فقال: هذا رسولُ ربِّ العالمِينَ؛ جِبريلُ نَفَثَ في رُوعِي: إنَّه لا تَموتُ نفسٌ حتى تسْتكمِلَ رِزْقَهَا وإنْ أبطأَ عليهَا، فاتَّقُوا اللهَ؛ وأجْمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يحْمِلَنَّكم اسْتِبْطاءُ الرِّزقِ أن تَأخذُوهُ بِمعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُنالُ ما عِندَه إلا بِطاعتِه

رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وحدثه الألباني، مصدر الحديث: صحيح الترغيب، حكم الحديث: صحيح حسن الإسناد.

ثم يأتي من بعد ذلك مداومة الشخص على الصلاة بانتظام في أوقاتها والبعد عن ارتكاب الذنوب والخطايا والمعاصي من باب التقرب إلى الله، والصلاة بالأخص لكونها تعمل على تطهير النفس وانجلاء الروح بحالة من الاطمئنان والراحة والهدوء والسكينة، كما تحد الصلاة من سيطرة الشيطان على فكر الشخص المصاب بهذه المشكلة.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع الاكتئاب والوسواس

ذكر الله في كل وقت

إن ذكر الله يعني الاستغفار دومًا والالتزام كل الالتزام بقول أذكار الصباح والمساء، هذا إلى جانب أذكار النوم وآية الكرسي والمعوذتان على وجه التحديد بالإضافة إلى النوم على طهارة دائمًا أي النوم على وضوء، لأن هذا كله يولد شعورًا لدى الشخص المصاب بوسواس الموت بالراحة والسكينة والطمأنينة التي تخيم على قلبه فتهدئه وتمنعه عن الخوف، وتخيم على العقل أيضًا فتجعله يكف عن لتفكير المتزايد في أمر الموت وما يتعلق به.

الرقية الشرعية

تساهم الرقية الشرعية كثيرًا في تحسين حالة الشخص المصاب بوسواس الموت وتساعده في التأكد من أن الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله هي لا، ويمكن للشخص أن يستمع كل يوم إلى الرقية الشرعية بصوت قارئه المفضل كما يعد من الضروري أن يقوم بتشغيل الكاسيت على الرقية الشعرية كل يوم أثناء نومه، لأن هذا يساعد على طرد الشياطين والطاقة السبية التي تتسبب في كثرة تفكير الشخص في أمر الموت.

الإلحاح في الدعاء

إن الدعاء إلى الله والإلحاح فيه يجدي الكثير من النفس وهذا من خلال إكثار الشخص المصاب بوسواس الموت من الدعاء إلى الله، بأن يرفع عنه هذا المرض وأن يعينه ويثبته على الطريق الصحيح حتى يتعافى منه.

تجنب العزلة

إن مريض وسواس الموت كما سبق وذكرنا يميل إلى العزلة والانطوائية وتلك العزلة المفرطة ترفع من معدلات التفكير في أمر الموت مما ينتج عنه ازدياد الحالة سوءًا على سوئها، لذا يجب على الشخص أن يتجنب البقاء وحيدًا لفترات طويل وأن يهرب من الوحدة والانفراد نفسه إلى العالم الخارجي بعدًا عن سيطرة الأفكار الوسواسية القاتلة، ويأتي هذا أيضًا في التخلص من أوقات الفراغ الزائدة بالانشغال في أمر آخر لكيلا تكون هناك أي ثغرة يمكن أن تدخل منها الأفكار الوسواسية إلى ذهن أو خاطر الشخص.

العلاج النفسي

إن العلاج النفسي عندما يبدأ مع الطبيب المختص يقوم الطبيب أولًا بمطمئنة المريض بأن الإجابة عن سؤاله هل وسواس الموت ابتلاء من الله هي لا، ويكون العلاج النفسي في بادئ الأمر من خلال الكلام فقط بأن يقوم المريض بالإفصاح عما يجول في نفسه وفي عقله من مشاعر وأفكار إلى الطبيب المعالج.

ثم يبدأ دور الطبيب بعد ذلك مع المريض في العلاج المعرفي السلوكي ويتم ذلك من خلال مساهمة كل من الطبيب ومعه المريض أيضًا، في تغيير مفهوم وفكرة الموت ونمط التفكير فيه لدى الشخص، ولكن جدير بالذكر أن المريض لا يستجيب إلى هذا العلاج إذا لم يجتهد مع الطبيب المعالج من أجل أن يخلص نفسه مما يعانيه.

ينصح الأطباء النفسيون خلال علاج مثل هذه الحالات بأن يداوم المريض على ممارسة التمارين الرياضية التي تعتمد على تقنية الاسترخاء، وهي التي تشتمل على التأمل واتباع نهج التنفس العميق وهناك الكثير من هذا النوع من الرياض مثل اليوجا، وهذا النمط من العلاج يخفف كثيرًا من حدة أعراض وسواس الموت.

العلاج بالأدوية

يقوم الطبيب النفسي في بعض الأحيان بوصف أدوية تساعد المريض على التخفيف من أعراض الوسواس وذلك فقط في حال لم تنجح أي من الطرق السابقة للعلاج، ويعتمد الطبيب هنا على وصف بعض أنواع الأدوية المهدئة والأدوية المضادة للاكتئاب والأدوية المنومة وغيرها.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع وسواس المرض

نصائح للتغلب على الخوف من الموت

مثلما أجبنا عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله علينا أن نتقدم ببعض النصائح للأشخاص الذين يعانون من بدايات لحالة وسواس الموت، وتفاديًا لوصول هؤلاء إلى مرحلة السؤال بإلحاح عما هل وسواس الموت ابتلاء من الله يجب اتباع النصائح الآتية:

  • تعميق الإيمان بالله وزيادة اليقين به.
  • القيام بالالتحاق بشبكات الدعم الاجتماعي لكونها تساهم كثيرًا في وصول الشخص إلى فهم فكرة الموت وإدراكها بشكل صحيح.
  • الحرص على تقييم النفس واحترام الذات وتقديرها.
  • اللجوء إلى الإرشاد الديني التكميلي لكونه يساعد الشخص على الوصول إلى حالة من السلام أو التصالح النفسي مع فكرة الموت.
  • التفكير بشكل أكثر إيجابية وإدراك أن الموت ليس حالة مؤلمة.
  • الحرص على عيش الحياة بكل ما فيها من تفاصيل وتجارب فاشلة وناجحة من دون خوف.
  • البعد عن العزلة المفرطة ومقاومة الشعور بالميل إليها.
  • الانتظام في ممارسة النشاط الرياضي الحركي كل يوم للحد من التوتر والسيطرة على مشاعر القلق والتخلص من الأفكار والمشار السلبية.
  • البعد عن عوامل التوتر والضغط النفسي والحزن ومثيرات القلق والخوف.

من خلال ذكر الإجابة المفصلة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله يتضح لنا أن المصاب بهذا المرض، في حاجة إلى تحمل وضعه ومساندته لكي يتجاوز هذه المحنة.