هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء

هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء؟ وما هي علامات الطهارة؟ إن الصيام من أحب العبادات إلى الله عز وجل والدين الإسلامي دين يسر لا عُسر، لذا كانت الأحكام الشرعية مُراعاة لجميع المسلمين، ويأتي الحيض إلى المرأة فيمنعها من الصلاة والصوم لأيام، مما يجعلها تُفطر أيام من شهر رمضان ويجب عليها صيام القضاء لتلك الأيام، ومن خلال موقع جربها سنوضح هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء أم لا.

هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء؟

أتفق أغلب العلماء أنه إذا تأكدت الفتاة من انتهاء الحيض قبل الفجر ونويت الصيام صيامها صحيح حتى لو اغتسلت بعد الفجر، لكن لا يصح تأخر غسلها إلى الظهر لأنها ستكون مذنبة بسبب تضييع صلاة الصبح ويجب عليها قضاء ركعتي الصبح، ويقول الشيخ العثيمين رحمه الله عليه في هذه المسألة:

إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان، فإنه يلزمها الصوم، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً، ولا يلزمها قضاؤه، لأنها صامت وهي طاهر، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنباً من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً”.

كما اتفق العلماء أن الفتاة إذا نويت الصيام واغتسلت قبل الفجر أو بعده، ونزل الدم بعد الفجر ولم تتأكد الفتاة من تطهرها من الحيض فلا يصح صيامها، ويقول ابن قدامة رحمه الله عليه في ذلك: (متى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم، سواء وجد في أوله أو في آخره).

المرأة التي تمر بالحيض تُمنع عن الصلاة والصيام بسببه لأيام حتى تطهر من الحيض، ومن الممكن أن تظهر علامة الطهر من الحيض قبل الفجر فتنوي المرأة الصوم وتغتسل بعد الفجر ولا حرج في ذلك، لكن يجب عدم التأخر في الاغتسال حتى لا تؤخر الصلاة عن وقتها لأنه أمر منهي عنه، وقال الإمام النوويُّ رحمه الله في هذا:

“وَإِذَا انقطع دم الحائض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجر قَبْل اغْتِسَالهما صحَّ صَوْمُهمَا، وَوَجَبَ عليهِمَا إتمامُه، سَوَاء تركت الغُسْل عَمْدًا أَو سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ”.

اقرأ أيضًا: النوم على جنابة في رمضان وحكم تأخير الاغتسال من الجنابة أثناء الصيام

الاغتسال بعد الفجر من الحيض

استكمالًا لمعرفة هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه “، فمن الممكن أن ينتهي الحيض قبل الفجر بوقت وتنسى المرأة الاغتسال قبل الفجر وتغتسل بعده وهذا لا حرج ويصح صومها.

ذلك لأن انقطاع الدم عنها قبل الفجر يلزمها الصوم ويجب النية فهي أساس العمل، فإغتسال المرأة ليس هو شرط صحة الصيام بل انقطاع الدم هو الشرط، وورد في سؤال هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء؟ أنه يجوز الاغتسال بعد الفجر لصيام النوافل أو القضاء.

رفع الإسلام الحرج على النساء وأعطاهم عذر المريض في الإفطار في أيام رمضان مع وجوب القضاء، ويجب ألا تتهاون وتتأخر في الاغتسال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ»، والمقصود بالجنب هنا هم كل من تأخروا عن الاغتسال سواء من الحيض أو بعد الجماع.

ورد عن ابن الباز في مسألة هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء أم لا، هو أن المرأة إذا تأكدت الطهارة من الدورة الشهرية قبل طلوع الفجر من خلال القصة البيضاء أو الجفاف وجب عليها الصيام حتى لو اغتسلت بعد الفجر، لكن يجب التأكد من الطهارة لأن بعض النساء لا تنتظر حتى تتأكد من الطهر.

الصيام بعد الطهارة من الحيض

من خلال التطرق إلى معرفة هل يجوز الاغتسال بعد الفجر في صيام التطرق بالاختلاف، فقد اختلف العلماء على حكم صيام رمضان للمرأة بعد التحقق من طهارتها من الحيض في فترة النهار، ونوضحهم رأيهم فيما يلي:

  • الرأي الحنفي والحنبلي: إذا لاحظت المرأة علامات تطهرها في نهار صومها وجب عليها الصيام والصلاة والإمساك عن الجماع، لأن عذرها قد أنتهى ووجب عليها قضاء الأيام التي فطرتها.
  • رأي الشافعية والمالكية: إذا لاحظت المرأة علامات تطهرها في نهار صومها يجوز لها إكمال اليوم فطرًا، ويجوز لها الأكل والشرب.

أما عن مسألة هل يجوز الاغتسال من الحيض بعد الفجر في صيام القضاء أم لا، فقد أجمع أهل العلم على أنه إذا كان التطهر مع عقد النية قبل الفجر وجب عليها الصيام، ويُمكنها أن تغتسل بعد الفجر والدليل قول أم سلمة رضي الله عنها: (كانَ رسولُ اللَهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصبِحُ جنبًا من جِماعٍ غيرَ احتلامٍ في رمضانَ ثمَّ يصومُ).

علامات الطهارة للنساء

هناك بعض العلامات التي تؤكد للمرأة انتهاء فترة الدورة الشهرية ولزم عليها الاغتسال والطهارة، وذلك لاستكمال أداء العبادات، وقد يجهل البعض عن هذه العلامات، لذا نوضحها من خلال الآتي:

1– الجفاف وانقطاع الدم

بعد الدورة الشهرية مباشرةً يجف الرحم والمهبل وتلاحظ المرأة انقطاع الدم والافرازات بكُل أنواعها، ويُمكنها التأكُد من هذا من خلال وضع قطنة نظيفة على المنطقة، إذا خرجت القطنة نقية فهذا يعني أن الدورة انتهت ووجب على المرأة الاغتسال والتطهر، أما إذا خرجت القطنة مكدرة فقد يكون هذا استكمالًا للحيض.

2– الإفرازات البيضاء

نزول الإفرازات البيضاء بعد انقطاع الدم يسميه علماء الدين القصة البيضاء ويعتبرها أهل الدين والفقهاء علامة من علامات الطهر ووجب الاغتسال ومتابعة الصوم والصلاة، ويقول الإمام مالك أن المرأة التي عادةً ما ترى القصة البيضاء بعد الدورة يجب أن تتطهر بعدها، أما إذا كانت لا ترى القصة البيضاء فيجب عليها إنتظار انقطاع الدم وملاحظة جفاف المهبل.

اقرأ أيضًا: هل يجب الغسل بعد المداعبة

محرمات الحائض

هناك بعض الأمور يُحرم على المرأة الحائض القيام بها، على عكس المرأة الطاهرة، وإذا قامت المرأة الحائض بالقيام بتلك الأمور فوجب عليها التوبة وعدم تكرار هذا الأمر، ومن المحرمات ما يلي:

1– أداء الصلاة

لا تجوز للحائض فهي لا تصلي وقت حيضها، ويجوز عدم قضائها بعد انتهاء المدة، والدليل في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما سألته صحابية عن الصلاة وقت الحيض فقال: (أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ أبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَتْ: إنِّي أُسْتَحَاضُ فلا أطْهُرُ، أفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقالَ: لا إنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، ولَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأيَّامِ الَّتي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وصَلِّي).

2– أداء الصيام

المرأة الحائض لا تصوم عملًا بقول الله عز وجل في سورة البقرة: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، لكن بعد انقضاء أيام الحيض يجب على المرأة قضاء الصوم الذي فاتها في رمضان على عكس الصلاة فلا يصح قضائها بعد الطهارة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».

اقرأ أيضًا: الجنابة عند المرأة غير متزوجة

3– أداء الطواف

أجمع الفقهاء أن الحائض لا تطوف في الكعبة الشريفة سواء في الحج أو العمرة، وكان الدليل على ذلك عندما حاضت السيدة عائشة رضي الله عنها، منعها الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الطواف وجاز لها كافة المناسك الأخرى، لِذا يُمكن للمرأة الانتظار حتى انتهاء الحيض ثم أداء الطوف كما أرادت.

4– ممارسة الجماع

في فترة الحيض لا يجوز الجماع بين الزوجين، ذلك لِما فيها نجاسة، فلا يحل للزوج جماع زوجته أثناء فترة الحيض، ومن المُمكن اللجوء إلى أمور أخرى، والدليل في قوله تعالى في سورة البقرة: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

اقرأ أيضًا: هل يحدث حمل بعد الغسل من الدورة بيوم

5– مس المصحف

المرأة خلال فترة الحيض تكون ليست طاهرة، وعقلًا فلا يمس كتابه الكريم سوى المتطهرون، ولا يُقابل المرء ربه من العبادات الأخرى سوى وهو طاهر، وفي مس المصحف ذُكر في كتابه العزيز في سورة الواقعة قوله: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ* لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ).
أن الحيض يأتي للنساء مُرافقًا لآلام وذلك لتخليص جسدها من السموم عن طريق هذه الدماء، وفي تلك الأيام منعها الله عز وجل من أداء بعض العبادات وأحل البعض، لِذا يجب الإلمام بأحكام الشريعة والعمل بها.