هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة

هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة؟ وهل العشر من ذي الحجة هي نفسها الأيام المعلومات؟ هذه المسألة من أهم ما يشغل المسلمين كلما اقتربت تلك الأيام المباركة ولدى أحدهم أيامًا لم يقضيها بعد من الأيام التي أفطرها خلال شهر رمضان، لذا سوف نعرض كل ما يتعلق بهذا الأمر بكل دقة وتفصيل من خلال موقع جربها.

هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة؟

إن الإجابة عن سؤال هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة هي نعم يجوز، وهذا وفقًا لما أورده الأستاذ الدكتور مجدي عاشور الذي يشغل منصب المستشار العلمي لفضيلة مفتي الديار المصرية.

كما وقال الدكتور مجدي عاشور: إن الصيام يكون تسعة أيام فقط لأن اليوم العاشر يكون يوم النحر ويوم عيد وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام ذلك اليوم.

بمعنى أن المسلم الذي أسقط صيام بعض الأيام في شهر رمضان، واعتزم على أن يصوم تلك الأيام في فترة العشر أيام الأولى من شهر ذي الحجة التي تسبق عيد الأضحى المبارك، فإنه أمر جائز مباح ولا مشكلة فيه بالمرة، وتلك هي الإجابة المحددة لسؤال هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة.

إلا أنه لا يجب أن يجمع بين صيام القضاء لرمضان في يوم النحر أو أول أيام عيد الأضحى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى المسلمين عن الصيام في ذلك اليوم المبارك، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى هو صيام العشر أيام الأولى من شهر ذي الحجة.

“عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجلًا خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ”

رواه عبد الله بن عباس، وحدثه موفق الدين ابن قدامة، المصدر: المغني، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

أي أن المسلم إذا صام مثلًا في يوم عرفات بنية قضاء يوم قد أفطره في رمضان، وأيضًا بنية صيام يوم عرفات يكتب له الأجرين عند الله في الدنيا والآخرة، وهذا خير ما يؤكد جواز أمر هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة.

اقرأ أيضًا:  نظام الصيام لوزن 100 كيلو

ما هو صيام القضاء؟

إن المعنيّ بكلمة صيام القضاء هو أن يقوم المسلم بقضاء الأيام التي لم يصمها في شهر رمضان لعلة أو سبب ما، في وقت يسمح له بأن يصوم ما عليه فيه، إلا أنه لا يجوز قضاء الأيام التي لم تصم في شهر رمضان خلال الأيام التي لا يجوز فيها الصوم أصلًا مثل أيام العيد.

أما بالنسبة إلى حكم التتابع والتوالي في قضاء أيام الصيام فيقصد به أن يتم قضاء الأيام التي أفطر فيها الصائم خلال رمضان تباعًا دون أن يفصلها بيوم واحد حتى يكسر فيه الصيام، والحكم هنا جائز مباح أن يقضي المسلم أيام صيام القضاء تباعًا يومًا تلو الآخر ويجوز أيضًا أن يجزأهم ويفصل بينهما حسب قدرته والفرصة المناسبة للصيام ولا ضرر في ذلك.

في هذه المسألة انقسمت آراء أئمة المذاهب الأربعة إلى ما هو آت:

1- رأي الحنابلة

ذهب أصحاب مذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجوز قضاء الصيام على النحو المتفرق دون الحاجة إلى التتابع، حتى وإن كان الصيام المتتالي هو المستحب.

2- رأي الشافعية

يرى أتباع المذهب الشافعي أنه يجوز التفريق فيما بين أيام صيام القضاء وبعضها، وأكدوا على أن التتابع والتوالي مستحب إلا أنه ليس واجبًا، واستندوا في تأكيد وجهة نظرهم بالآية الكريمة (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة، الآية رقم 184]

أي أن الله لم يحدد ولم يؤكد فكرة ضرورة أن تكون الأيام الخاصة بالقضاء متتابعة متوالية، ولم ينهَ المسلم عن القيام بالفصل فيما بينها.

3- رأي المالكية

ذهب المالكيون إلى أن التتابع أو التوالي في صيام القضاء أمر مندوب مثله كمثل التعجيل في القضاء.

اقرأ أيضًا: دعاء نية الصيام في الأيام العادية

4- رأي الحنفية

يرى الحنفيون أنه يجوز صيام القضاء في شكل أيام متتابعة ومتوالية ويجوز أيضًا التفريق والفصل بينها، إلا أن التتابع هو خير وأفضل بالنسبة إليهم وهو أمر مستحب عن التجزئة.

ما هي العشر من ذي الحجة

تدفعنا الإجابة عن سؤال هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة إلى التعريف بالعشر من شهر ذي الحجة، ويقصد بتلك العشر أول عشرة أيام من شهر ذي الحجة الهجري، وهي فترة من أحب الفترات والأيام إلى الله تعالى.

السبب وراء ذلك هو أن تلك العشرة تجمع فيما بين الصلاة والصيام والحج وتلاوة القرآن والذكر، كلها مع بعضها مما يجعلها كنزًا من الكنوز التي يجب على كل مسلم أن يغتنمها في حياته الدنيا لكي ينال أجر وثواب الدنيا والآخرة.

تلك الأيام العشرة خير عند الله وأحب إليه من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، أما ليالي أخر عشرة أيام من شهر رمضان هن الأفضل من ليالي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

هناك الكثير والكثير من الأعمال المستحبة خلال هذه الأيام المباركة، ومن بينها:

1- ذبح الأضحية

ذبح الأضحية في يوم النحر هو واجب على كل مسلم قادر وفي ذلك احتذاءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

“عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا”

رواه أنس بن مالك، وحدثه البخاري، المصدر: صحيح البخاري، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

2- الصلاة

الالتزام في الصلاة أمر واجب ولا شك في ذلك، والأجر يكون عند الله أكبر وأضعافًا مضاعفة عند الالتزام في أداء الصلوات والسنن والنوافل والرواتب خلال هذه الأيام العشرة المباركة.

3- ذكر الله

جزء لا يتجزأ عن سؤال هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة هو هذا العمل بالتحديد، لأن تلك الأيام المباركة تتعالى فيها أصوات التهليل والحمد والتكبير لله تعالى، لأنها المقصودة بالأيام المعلومات في الإسلام والتي خصها الله بذكره فيها بتلك الطريقة.

4- التوبة

من أكثر الأعمال الصالحة وأحبها إلى الله خلال هذه الأيام هو التوقف عن ارتكاب الذنوب والمعاصي، والانتهاء عما نهى الله عنه والبعد عما لا يرتضيه ويغضبه، والتوبة إليه عن كل ما مضى.

5- إقامة شعائر الحج والعمرة

تعتبر إقامة شعائر العمرة أو الحج خلال هذه الأيام العشرة من أحب الأعمال إلى الله، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلقد روى أبو هريرة رضي الله عنه وقال، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ”

رواه أبو هريرة، وحدثه الإمام البخاري، المصدر: صحيح البخاري، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

6- الصيام

يقصد به الصيام عامةً في العشر الأولى من شهر ذي الحجة، وخاصةً في يوم وقفة عرفات بالتحديد، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره عن ذلك اليوم المبارك من فضل وأهمية عند الله سبحانه وتعالى.

“عن أبي قتادة الحارث بن ربعي قال: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عن صَوْمِهِ، قالَ: فَغَضِبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: رَضِينَا باللَّهِ رَبًّا، وَبالإسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قالَ: فَسُئِلَ عن صِيَامِ الدَّهْرِ، فَقالَ: لا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ، أَوْ ما صَامَ وَما أَفْطَرَ. قالَ: فَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومَيْنِ وإفْطَارِ يَومٍ، قالَ: وَمَن يُطِيقُ ذلكَ؟! قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومٍ وإفْطَارِ يَومَيْنِ، قالَ: لَيْتَ أنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذلكَ. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومٍ وإفْطَارِ يَومٍ، قالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ عليه السَّلَام. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ الاثْنَيْنِ، قالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ. قالَ: فَقالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إلى رَمَضَانَ؛ صَوْمُ الدَّهْرِ. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. قالَ: وَسُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَاشُورَاءَ، فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ”

رواه قتادة الحارث بن ربعي، وحدثه مسلم، المصدر: صحيح مسلم، حكم الحديث: صحيح الإسناد.

7- أداء صلاة العيد

تعد صلاة العيد من الأعمال المستحبة عند الله لذا لا يجب على المسلم أن يفوتها لكيلا يضيع أجرها وثوابها.

اقرأ أيضًا: الفرق بين السنة والشيعة في الصيام

8- تقديم الطيب من الأعمال

مثل البر بالوالدين ووصل ما انقطع من الأرحام، وتلاوة القرآن الكريم وأداء صلوات السنن والنوافل، والسعي من أجل إسعاد ومساعدة الغير وحفظ اللسان عن كل ما هو حرام في القول.

بعد الإجابة عن سؤال هل يجوز الجمع بين نية القضاء ونية صيام العشر من ذي الحجة، يبقى القول بأنه لا يجوز للمسلم أن يتحدث في مثل هذا الأمر من تلقاء نفسه مع أحد السائلين دون الاستناد إلى الأدلة والبراهين الدينية الصحيحة.