عظم حق الزوجة على زوجها

عظم حق الزوجة على زوجها من شأن المرأة أن تعلمه، حتى تتعرف على دينها الذي عززها، وكفل لها الكثير من الحقوق التي تضمن لها أن تعيش في كنف الزوج وهي لا تشعر بالإهانة كما كان في الجاهلية الأولى، لذا ومن خلال موقع جربها سوف نتناول الحقوق التي من الله بها على الزوجة عبر السطور التالية.

عظم حق الزوجة على زوجها

شرع الله للرجل والمرأة الزواج حيث قال جل في علاه في سورة الروم الآية رقم 21: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“.

فكما وضع الأساس للزواج وجعله المودة والرحمة، فإنه وضع للمرأة الكثير من الحقوق التي تضمن لها العيش الكريمة، فلا تشعر بأنها قد أهدر حقها بعد أن أصبحت على ذمة رجل ما، فقد عظم حق الزوجة على زوجها، ويمكننا أن نتعرف على ذلك من خلال تناول كافة ما شرعه الله لها بالتفصيل عبر ما يلي:

أولًا: حق الزوجة المالي

فمن خلال البحث عن حق الزوجة على زوجها، نجد أن الله كفل لها الحصول على الحقوق المالية من الزوج استنادًا إلى قول الله تعالى في سورة النساء الآية رقم 34:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا“.

فالقوامة أن يقوم الرجل بالإنفاق على المرأة في فترة زواجه منها وأيضًا بعد طلاقها كما أقر الدين الإسلامي، حيث انقسمت الحقوق المالية التي يجب أن تحصل عليها المرأة من زوجها إلى ما يلي:

1- مهر الزوجة

المهر هو المبلغ الذي يقوم الزوج بدفعه للزوجة عند عقد القران، حيث يقوم بدفع جزء منه، وهو ما يسمى بمقدم الصداق، أما ما يؤخر، فإنه يكتب في عقد الزواج، ويسمى بالمؤخر، إلا أنه عليه أن يعطيه إليها في حياتها، فإن توفيت قبل قضائه، فإن يكون دينًا عليه.

فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 4: ” وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا“.

كذلك فإنه من الممكن ألا يقوم الزوج بكتابة المهر في حالة اتفاقه مع ولي الزوجة على ذلك، ففي تلك الحالة لن يكون هناك حرج، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة الآية رقم 236:

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ“.

اقرأ أيضًا: عظم حق الزوج على الزوجة

2- نفقة الزوجة

على الرجل أن يعلم أنه بمجرد التوقيع على عقد الزواج، فإنه لا ينبغي أن يطلب من المرأة أن تقوم بالإنفاق على نفسها، فقد أصبحت مسؤولة منه.

فعليه أن يقوم بتوفير الملبس، والمأكل والمسكن لها من حر ماله، حتى وإن كانت عاملة، فالحالة الوحيدة التي تسمح له أن يتوقف عن الإنفاق عليها، هي أن تكون نشزت عن أوامره ولا تمكنه من نفسها، فكما عظم حق الزوجة على زوجها، فإن له عليها الكثير من الحقوق، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رواية عبد الله بن عباس:

لا آمُرُ أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، ولو أمرتُ أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها(صحيح)، لكن على المرأة ألا تكون مستغلة لكون الزوج قد فرض الله عليه الإنفاق عليها، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل في سورة الطلاق الآية رقم 7:”لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا“.

كذلك على الرجل أن يعلم أنه في حالة إنجاب المرأة للأطفال، فإن عليه أن يعطيها أجر إرضاعها له، وعليه نفقته بالكامل، استنادًا لقول الله تعالى في سورة البقرة الآية رقم 233:

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ“.

3- مسكن الزوجية

قال الله تعالى في سورة الطلاق الآية رقم 6:” أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ“.

فديننا الحنيف يرى أنه من الضروري أن يكون للمرأة المسكن الذي يضمن لها أن تعيش معززة مكرمة، ولا تحتاج إلى أن يأويها أحد بعد ذلك، فمن عظم حق الزوجة على زوجها، أنه حتى في حالة الطلاق لا يجوز للزوج أن يقوم بإخراج المرأة من منزلها، إلا أن يكون سبب ذلك أنها أتت بفاحشة مبينة والعياذ بالله.

اقرأ أيضًا: علاج نشوز الزوجة أربعة مراحل

ثانيًا: حقوق الزوجة غير المادية

بعد أن رأينا كيف أن الدين الإسلامي قد عظم حق الزوجة على زوجها في النواحي المالية، فقد كفل لها أيضًا الكثير من الحقوق في الحالات غير المادية، والتي تتمثل فيما يلي:

1- العدل بين الزوجات

إن كان للزوج أكثر من زوجة، فإنه يجدر به أن يعدل بينهما، حتى لا يحشر يوم القيامة وشقه مائل، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل في سورة النساء الآية رقم 3:

إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا“.

2- الإحسان إلى الزوجة

أيضًا من أهم دلائل عظم حق الزوجة على زوجها، أن الله -عز وجل- قد أمر الزوج بأن يحسن معاشرة زوجته، فلا يعاملها بالإساءة أو الإهانة، كذلك يحافظ عليها، ولا يكون سببًا في إيذائها النفسي، حتى تنعم معه بالسعادة ويشعر كل منهما بالاستقرار.

اقرأ أيضًا: حكم المرأة التي لا تسمع كلام زوجها

3- عدم إضرار الزوجة

من الضروري أن يعلم الرجل أنه في حالة زواجه من المرأة، فإنه لم يمتلكها، بل إن الأمر من شأنه أن يكون في إطار ما أحل الله فقط، فلا يجوز له أن يلحق بالضرر، كما عليها أن تمنعه إن قام بمطالبتها بأي من الأمور التي حرمها الله عز وجل، فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.
يجب على المرأة أن تتعرف جيدًا على الحقوق التي كفلها لها الدين الإسلامي في الزواج، من أجل أن يكون لها المقدرة على التعامل مع الأمر من كافة الجوانب.