هل ينسى الطفل الضرب

هل ينسى الطفل الضرب؟ وكيف أمنع نفسي من ضربه؟ حيث إنه يوجد العديد من الآباء والأمهات يضربون أطفالهم في سن صغير، بسبب قيامهم بالأمور الخاطئة أو سكب الماء على الأرض، أو بسبب غضبهم من الصغير، ولا يفكرون بأن حالته النفسية يمكن أن تتأثر بذلك؛ لذلك من خلال موقع جربها سنوضح هل ينسى الطفل الضرب أم لا.

هل ينسى الطفل الضرب

تعتبر ظاهرة الضرب من أكثر الظواهر التي يتعرض إليها الأطفال في سن صغير، والتي تعد إهانة كبيرة للطفل خاصةً إذا كان أمام الآخرين وتؤثر على كيانه وشخصيته فيما بعد، وقال علماء الطب النفسي أن الضرب القوي أو غير القوي يجعل الطفل يدخل في صدمة نفسية خطيرة جدًا.

من الجدير بالذكر أيضًا أن الضرب ليس الحل الجيد في تعليم الأطفال الصواب من الخطأ، بل أنه يُزيد الطفل عندًا والاستمرار في فعل ذات الأمر الذي تم عقابه بالضرب من قبل، ويؤثر بدرجة كبيرة على صحة وسلامة الطفل النفسية.

عند تسأل الوالدين عن هل ينسى الطفل تعرضه إلى الضرب أم لا، فالإجابة تكون أنه لا ينسى ذلك الأمر أبدًا، بل يظل هذا الألم يرافقه طوال حياته، بجانب أنه لا يستطيع أن يسامح من قام بضربه بسهولة، ويمكن أن يتطور الأمر إلى الإصابة بالعداء الشديد نحو ذلك الشخص.

كما أن تأثير الضرب على الحالة النفسية أقوى وأشد من الألم البدني الذي يشعر به أثناء وبعد الضرب، ويشعر أن والديه لا يحبونه ولا يرغبون في وجوده معهم، ولا يفكر أن ذلك مجرد عقاب لتعليم إحدى دروس الحياة كما يظن الآباء، ولا يشعر الطفل بالأمان بينهم ولا يثق بهم.

اقرأ أيضًا: طرق معاقبة الطفل على السلوك السيئ

تأثير الضرب على الطفل نفسيًا

يكون من الجدير بالذكر أنه عند معرفة إجابة سؤال هل ينسى الطفل الضرب، أنه توجد مجموعة من الآثار السلبية التي تحدث للطفل، ولا تقتصر على الألم الجسدي والبدني فقط، بل تؤثر على حالته النفسية أيضًا، ويمكن أن يتعرض إلى العديد من الآثار النفسية التي تتمثل فيما يلي:

  • صعوبة في التركيز: يظل الطفل مستغرق في التفكير في الضرب، ويتملك منه الخوف من ارتكاب أي خطأ، ولا يستطيع التركيز في دروسه ومدرسته بشكل جيد، ويمكن أن تناديه والدته ولا يستجيب إليها.
  • الانعزال عن الآخرين: عندما يتعرض الطفل إلى الضرب أمام الآخرين، يشعر بالإهانة والانكسار الشديد، لذلك يقرر بألا يجلس في أي تجمع مرة أخرى، لتجنب التعرض إلى الضرب.
  • الغيرة: يشعر الطفل الذي يتلقى الضرب من والديه بالغيرة من الأطفال الآخرين الذين لا يتعرضون إلى الضرب من قِبل والديهم، ولا يحب الجلوس معهم؛ لأنه يشعر بالإهانة في وسطهم.
  • الألم الجسدي: يُصاب الطفل بالصداع نتيجة الضرب المبرح وصعوبة في التنفس، مما ينعكس على الحالة النفسية.
  • التصرف بعدوانية: يتصرف الطفل بنفس الطريقة مع الآخرين، أي يلجأ إلى العنف والضرب في أي أمر آخر.
  • تقبل الأمر في تعرضه إلى الضرب الكثير والمؤلم: حيث يفقد الشعور بالألم، وعندما يشتمه الآخرون أو يضربونه، لا يُبدي أدنى اعتراض على هذا الأمر؛ لأنه اعتاد على الأمر وظن أنه طبيعي.
  • الخوف: يشعر الطفل دائمًا بالخوف، وعدم الانتباه إلى ما يفعله بسبب القلق من ارتكاب أي تصرف خاطئ يتعاقب بسبب ويتلقى الضرب.
  • اضطرابات في الشخصية: يعاني الطفل من خلل في شخصيته ويُصبح غير قادر على التعامل بشكل سوي مع الآخرين، ويصير ذو شخصية ضعيفة جدًا ومهزوزة.
  • اضطرابات في النوم والشهية: نتيجة الضرب الكثير يدخل الطفل في حالة من الاكتئاب الحاد، والتي يترتب عليها النوم أغلب الوقت، وعدم الرغبة في تناول أي طعام لوقت طويل، أو تزداد رغبته في تناول الأطعمة.

اقرأ أيضًا: لماذا يضع الطفل ذو اضطراب طيف التوحد يديه على أذنيه بشكل مستمر

بديل الضرب المناسب للطفل

بعد معرفة إجابة هل يتمكن الطفل من نسيان الضرب، نستطيع أن نقدم إلى الآباء مجموعة من الحلول الأخرى التي تمكنهم من معاقبة الطفل بشكل صحيح، وبدون التأثير على حالته النفسية، أو اهتزاز ثقته بوالديه؛ لذلك لا بد من التخفيف من حدة نبرة الصوت عند التحدث مع الطفل عن الخطأ الذي ارتكبه، ومحاولة إقناعه بأن الفعل الذي قام به لا يصح أن يفعله مرة أخرى.

بالإضافة إلى وجود مجموعة من الأساليب التي يمكن الاعتماد عليها في تربية الطفل وتعليمه دون توجيه أي إهانة لفظية أو معنوية إليه، وتتمثل تلك الطرق في النقاط الآتية:

  • التحدث مع الطفل بطريقة هادئة وعدم الانفعال عليه قدر الإمكان، وتقديم توضيح بشكل جيد عن الخطأ الذي ارتكبه، وأنه لا يجوز تكراره مجددًا.
  • جعل الطفل هو من يقوم بحل الخطأ الذي ارتكبه وإصلاح الأمر، وذلك مثلًا إذا سكب العصير على الأرض، جعله ينظف الأرض من هذا السائل بنفسه دون تقديم المساعدة إليه.
  • إعطاء الطفل حريته في التعبير عن موقفه ولماذا فعل هذا الأمر، وإعطائه مساحة للتبرير عن فعلته تلك.
  • طلب المساعدة من الأخصائيين في ذلك المجال، حتى يتم تجنب أي تأثير سلبي على الطفل فيما بعد.

يتأثر الطفل بضرب الوالدين إليه

في إطار تحدثنا حول سؤال هل ينسى الطفل الضرب، أنه يتأثر بصورة سلبية جدًا عندما يتعرض إلى الضرب من أحد الوالدين، ولا يتمكن من الشعور بالأمان والراحة عند الجلوس معهم، بل يخاف منهم بشدة، وذلك يرجع إلى عدة عوامل، والتي تتمثل فيما يلي:

  • لأن الوالدين هم قدوته: يأخذ الطفل الآباء والأمهات قدوة لهم، وعندما يتعرض إلى الضرب منهم، يؤثر هذا على حالته النفسية، وعدم الشعور بالراحة عند الجلوس معهم.
  • لأنهم الأقرب له عاطفيًا: عندما يتلقى الطفل الضرب من أقرب الأشخاص لديه، يجعله يفتقد الشعور بالحنان والثقة بهم، مما يؤثر على حالتهم النفسية ولا يجعلهم يتعاملون مع المجتمع بصورة صحيحة.
  • لأنهم معه دائمًا: لا يتمكن الطفل من نسيان ضرب الوالدين إليه؛ لأنهم موجودون معه أغلب الوقت، ويتذكر الأمر كلما نظر إليهم، والخوف من ارتكاب أي خطأ طوال فترة تواجدهم بالقرب منه؛ لأنه سوف يعاقب بالضرب مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: ‏سبب استلقاء الطفل على بطنه للقيام بحركات غريبة وعلاجه

طرق التخلص من ضرب الطفل

من الجدير بالذكر أيضًا حول سؤال هل ينسى الطفل الضرب، أنه توجد مجموعة من الطرق التي تساعد الوالدين في التحكم والسيطرة على الغضب الذي يتملك منهم عند ارتكاب الطفل أي خطأ؛ لذلك لا بد من اتباع بعض النصائح التي تُفيد في الحد من ضرب الأطفال، والتي تتمثل فيما يلي:

  • إيجاد طريقة للتواصل مع الطفل: لا يتمكن معظم الآباء من التواصل مع تفكير أطفالهم، وذلك لأنهم لا يفكرون فيما يدور في عقلهم الصغير، والطريقة التي تناسب شخصية كل منهم، والتي تختلف من طفل إلى آخر، لذلك لا بد من تجنب السخرية من أي شيء يقوم بفعله.
  • أسأل نفسك لماذا يفعل الطفل هذا الأمر؟ حيث إن الإجابة عن هذا السؤال تساعد بشكل كبير على إيجاد حل مناسب وجيد لتلك المشكلة، ويمكن أن تكون محاولة للفت انتباه الوالدين إليه.
  • التواصل مع الطفل بعد أن يهدئ: لا بد من تجنب التعامل مع الطفل وأنت في حالة من الغضب، والأفضل الانتظار حتى تهدأ قليلًا، والتحدث معه بشكل لطيف وعدم رفع نبرة الصوت عليه.
  • ممارسة التمارين الرياضية: يمكن أن تمارس الأم بعض التمارين الرياضية على الأقل مرة واحدة في الأسبوع، حيث إن هذا يساهم في السيطرة على الغضب بشكل أفضل، وتمنح استرخاء الأعصاب.
  • تعليم الطفل معنى الاعتذار عند ارتكاب الأخطاء: لا بد من الاعتذار إلى الطفل إذا تم ضربه، وتقديم توضيح جيد ومناسب لعُمره عن أهمية الاعتذار عند ارتكاب أي خطأ للآخرين.
  • الابتعاد عن الطفل عند الغضب: في حالة غضب أحد الوالدين من تصرف قام به الطفل، لا بد من الذهاب من أمامه لعدم ضربه أو فعل أي شيء له بسبب تملك الغضب في هذا الوقت.
  • ممارسة تمارين التنفس: إذا غضبت الأم من طفلها، يمكن أن تضع يديها تحت منطقة القفص الصدري، وتتنفس ببطء شديد لكي تمتلئ الرئتين بالهواء النقي، وإخراجه ببطء أيضًا، ويتم تكرار هذا الأمر لـ 10 مرات حتى تصل إلى حالة من الهدوء.

يرجى على الوالدين تجنب ضرب الأطفال في سن صغير؛ لأن هذا يؤثر على نفسيتهم بصورة كبيرة، والتعرض إلى الألم النفسي بشكل أكبر من الألم الجسدي، ولا يتمكنوا من نسيان هذه الإهانة، وترافقهم حتى يكبروا، ويمكن أن يتعاملوا بذات الأسلوب مع الآخرين أي بطريقة عدوانية.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.