لماذا يكره الناس المنافق

لماذا يكره الناس المنافق؟ وما هي أنواع النفاق؟ حيث إنه من أسوء الأشخاص الموجودة في مجتمعنا الإسلامي هم الذين وصفهم الله عز وجل بالمنافقين، وذلك لأنهم يقوون ما لا يفعلون، وبالتالي يبتعد عنهم الناس، وفى هذا المقال سوف نجيب عن هذا السؤال من خلال موقع جربها.

لماذا يكره الناس المنافق

أورد القرآن الكريم العديد من الآيات من القرآن الكريم والأحاديث من السنة النبوية في الحديث عن المنافقين ومدى وضاعة صفاتهم، حيث قال رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ:

آية المنافق ثلاث إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلف، وإذا اؤتمن خان” رواه أبو هريرة.

وفى حديث آخر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:

أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر

في هذه الأحاديث الشريفة نهانا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم عن صفة النفاق، وأوضحها في الشخص إيضاحًا مبينًا لكل جوانبها، حتى يتثنى لنا تجنبها والابتعاد عنها، وتتمثل هذه الصفات في الكذب عند الحديث، والخلفان عند الوعد، والخيانة عند الحصول على أمانة، والفجور في المعاصي.

كل هذه الصفات لا يحبها الله ـ عز وجل ـ ومن المعروف أن الناس لا تحب التعامل مع الشخص الذي يتمتع بمثل هذه الصفات، ويمكن شرح صفات المنافق تفصيلًا في النقاط التالية:

1- في حالة الكذب

يعد الكذب من أشد التصرفات بغضًا عند الله ـ سبحانه وتعالى ـ، وعند تكرار الشخص لهذه الفعلة تتحول إلى طبع متأصل فيه، ومن الطبيعي أن الدين الإسلامي قد حرم الكذب شرعًا، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:

{فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61].

وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثة الشريف عن الكذب:

“عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا”

ولكن الإسلام أيضًا أوضح بعض الحالات المستثناة التي يجوز فيها الكذب وهذه الحالات كالتالي:

  • يجوز للمسلم الكذب في حالة أنه يقوم بالإصلاح بين المتخاصمين، فيقول الخير، وينميه.
  • لا مانع من الكذب في وقت الحرب، وليس فيه أي خداع أو غدر، بل أن فيه مصلحة للمؤمنين.
  • يجوز للمسلم الكذب أيضًا على زوجته من أجل التقرب إليها.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الغيبة والنميمة وهل هما من كبائر الذنوب وكيف يمكن البُعد عنهما

2- إذا عاهد غدر

يعتبر الغدر من الصفات الذميمة التي يتمتع بها المنافق، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن النفاق في حديثة الشريف حيث قال:

” قَالَ اللّه: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ” رواه البخاري.

3- إذا ائتمن خان

أيضًا من الصفات التي يتمتع بها المنافق هي الخيانة عند إيداع الأمانة عنده، وتعتبر الأمانة من أهم الأخلاق التي حث عليها الإسلام، وشيء متأصل في الدين الإسلامي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمانة:

“لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دينَ لمن لا عهدَ له” رواه أنس بن مالك.

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا:

أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدُّنيا حفظُ أمانةٍ وصدقُ حديثٍ وحسنُ خُلقٍ وعِفَّةٌ في طُعمة” رواه عبد الله بن عمرو.

4- إذا خاصم فجر

أيضًا من الصفات المتواجدة في الشخص المنافق، هي الفجر في الخصومة، وغالبًا ما تكون علاقاته الاجتماعية قائمة على فكرة المصالح والمطامع الخيالية، كم أنه عند الخصومة يظهر الفجر الخاص به والتمادي في الخصال القبيحة في التعامل مع الشخص الذي خاصمه، سواء كانت هذه الخصال تتجسد في أقوال أو أفعال.

اقرأ أيضًا: كيف اتعامل مع الناس الخبثاء

أنواع النفاق

ينقسم النفاق إلى نوعين رئيسيين هما النفاق الأصغر والنفاق الأكبر ويتضح ذلك فيما يلي:

1- النفاق الأكبر

هذا النوع من النفاق يخرج صاحبه عن الدين الإسلامي حيث أنه متأصل في القلب، ويعد نفاقًا عقديًا، ومن الخصال التي تتواجد في المنافق من هذا النوع ما يلي:

  • يدعي الإيمان لكنه على غير ذلك ولا يؤمن بالله سبحانه وتعالى.
  • لا يؤمن بثوابت الدين الإسلامي ولا يؤمن باليوم الآخر.
  • على الرغم من ذلك فإنه يؤدى الفرائض مثل الصلاة والصيام.

كان من أبرز الأمثلة على ذلك هم المنافقين الذين كانوا متواجدين في عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم ـ وقد قال الله تعالى فيمثل هؤلاء الأشخاص في سورة البقرة:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}.

2- النفاق الأصغر

لا يؤدى هذا النوع من النفاق إلى الخروج عن الدين الإسلامي، ويعد هذا النفاق نفاقًا عمليًا، أي يمكن التعامل معه، ومن الخصال التي يتمتع بها المنافق بهذا النوع من النفاق:

  • يوجد عنده بعض الصفات السيئة التي يبغضها الله ـ عز وجل ـ ولا يحبها الناس مثل الكذب والخيانة والغدر وغيرها من الصفات.
  • من الخصال التي تتواجد في المنافق أيضًا التكاسل في أداء العبادات وذلك علامة من علامات ضعف الإيمان.
  • هذا النوع من النفاق هو ما كان يقصده الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثة عن النفاق.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين الذنب والسيئة

علاج النفاق

قال الامام الحسن البصري في ذكر النفاق: ” مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلاَ أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ” وهنا يوضح الإمام أنه قد تكون هناك خصلة من خصال النفاق في أحد الِخاص المؤمنين بدون إدراك أو علم منهم، لذلك يجب ضبط النفس، والانتباه إلى علامات النفاق.

ومن وجد نفسه منافقًا أو به خصلة من خصال النفاق يجب عليه أن يتدارك نفسه وأن يحاول تعديل هذه الخصلة فيه لأنه في حالة التمادي فيها ستضيف إليه خصالًا أخرى على نفس المزيج.

أما بالنسبة للشخص المنافق الذي لا يدرك خصالة ويقتنع بنفسه تمام الاقتناع، فيجب على المجتمع أن يأخذ موقف ضده حتى يتجنب هذه الأفعال، ومن المواقف التي يجب أن يبادر بها المجتمع ضد الشخص المنافق هو تجنبه وتركه حتى يشعر بمدى فداحة تصرفاته.

وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العلاج من الداء:

ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ وكثيرهُ؟ قل: اللهم إني أعوذُ بك أن أشرِكَ بك وأنا أعلمُ، وأستغفِرُك لما لا أَعلمُ“.

يعد النفاق من أكثر الصفات المنبوذة والغير مرغوب فيها في مجتمعنا ولا يشجع عليها الدين الإسلامي في إطار حفاظه على الأخلاق التي تعد الهدف الأول من الشريعة الإسلامية.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.