هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني

هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟ وهل يقبل الله توبة الزاني؟ وما الحد الذي يجب أن يقام على الزاني؟ الزنا من أكثر الفواحش التي أنكرها الله في كتابه القرآن الكريم وأنكرها رسوله في سنته المطهرة، كما أنكرتها العادات والتقاليد في المجتمعات العربية حتى لغير المسلمين ولكن لازال هناك فئة من الناس تقوم بتلك الفعلة الشنيعة، ومن خلال موقع جربها سنوضح هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟ أم لا.

هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟

كثر في السنوات الأخيرة ارتكاب الرجال والنساء واحدة من أكبر الفواحش وهي الزنا، لذا قامت دار الإفتاء مؤخرًا بتقديم الأحكام والتصريحات المختلفة حول هذه المسألة، وردًا على تساؤل هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟ بعدم الحرمانية.

حيث إنه إذا زنى الرجل وهو متزوج لا تحرم عليه زوجته ولا يحرم هو عليها بشرط أن يتوب عما فعل توبة نصوحة بالعزم عن عدم الوقوع في تلك الخطيئة مرة أخرى وإظهاره للندم الصادق عما فعل.

اقرأ أيضًا: علامات قبول التوبة من الزنا

هل يقبل الله توبة الزاني؟

قال الله تعالى في سورة طه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} الآية 82، وبتلك الآية يوضح بأن الله غفور رحيم يقبل التوبة ممن يتوب عن ذنوبه ويعوض عن أخطائه بالإكثار من الأعمال الصالحة والإكثار من العبادات والعودة للطريق المستقيم حتى يغفر الله له.

فإن الزنا من أكبر الكبائر التي حرمها الله تعالى، لذا يجب على الزاني التوبة السريعة والعودة إلى طريق الله المستقيم حتى لا يموت، وهو كذلك فيلقى العذاب المضاعف يوم القيامة فقال الله عز وجل في عقاب الزاني في سورة الفرقان:
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} الآيات 68، 69، 70.
اقرأ أيضًا: هل كل المسلمين يدخلون الجنة

ما الحد الذي يجب أن يقام على الزاني؟

في سياق الإجابة على سؤال هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟ يجب أن نذكر الحدود التي يجب أن تقام على الزاني والتي ذكرها نبي الله الكريم في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن الصامت عنه حيث قال:

“كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ لذلكَ، وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ قالَ: فَأُنْزِلَ عليه ذَاتَ يَومٍ، فَلُقِيَ كَذلكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه، قالَ: خُذُوا عَنِّي، فقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِئَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بالحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِئَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنة”. صحيح مسلم.

في هذا الحديث يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالحد الذي يجب أن يقام على الرجل الزاني حيث قال إنه يجب إقامة الحد على الزاني الأعزب بمائة جلدة ثم ينفى من بلده لمدة سنة كاملة، أما إذا زنى الرجل المتزوج فحده الجلد مائة جلدة ثم الرمي بالحجارة، كما أن الرسول الكريم ذكر تلك الحدود والتي هي السُبل المذكورة في الآية الكريمة:
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} سورة النساء الآية 15.

رأي الإمام الشافعي في بقاء الزوجة مع زوجها الزاني

يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- في إجابته على سؤال هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني؟ ما يلي

(وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجَدَتْهُ قَدْ زَنَى قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا، أَوْ بَعْدَمَا نَكَحَهَا، قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَلا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ بِحَالِهَا وَلا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ حُدَّ الزَّانِي مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُحَدَّ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ اعْتَرَفَ، لا يُحَرِّمُ زِنَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلا زِنَاهُمَا وَلا مَعْصِيَةٌ مِنْ الْمَعَاصِي الْحَلالَ، إلا أَنْ يَخْتَلِفَ دِينَاهُمَا بِشِرْكٍ وَإِيمَانٍ)

أي أن في حالة تزوجت الزوجة ولم تعلم أن زوجها قد زنا قبل أن تتزوجه أو بعد أن تزوجا فلا تحرم ععلي، كما أن الإمام الشافعي يملك رأيًا في حال كان الشخص الزاني هي الزوجة وليس الزوج فيقول:

“وَكَذَلِكَ لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا زَنَتْ فَعَلِمَ قَبْلَ دُخُولِهَا عَلَيْهِ أَنَّهَا زَنَتْ قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهِ مِنْهَا وَلا فَسْخُ نِكَاحِهَا، وَكَانَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَ”.

أي أن الزوجة لا تحرم على الزوج حتى لو كانت زانية سواء زنت قبل الزواج أم بعده، ويجب على الزوج اتخاذ قراره بنفسه سواء أراد أن يبقيها على ذمته، ويحق له أن يحبسها في المنزل حتى يأتي أجلها كما نصت الآية الكريمة السابق ذكرها أو إن شاء أن يطلقها فليطلقها.

اقرأ أيضًا: هل الزاني تقبل صلاته

مخاطر زنا الأزواج والزوجات على المجتمع

يجب أن يعلم الزاني والزانية ما يقدموه من مخاطر كبيرة وكثيرة على المجتمع الذي يعيشون فيه، وبعد معرفة هل تحرم الزوجة على زوجها الزاني أم لا؟ نتطرق للتعرف على تلك المخاطر فيما يلي:

  • يؤدي انتشار الزنا إلى انتشار الأمراض النفسية وكذلك الأمراض الجسدية التي تنتشر بسبب إقامة العلاقات مع أكثر من امرأة.
  • كما يقوم أهل الشخص الزاني سواء كانت امرأة أو رجل بقطع علاقتهم معه والتبري منه أمام الناس وأمام الله لِما جلب لهم من عار وخزي.
  • يمكن أن يصل الأمر بالأب أن يقتل ابنته لكونها زانية ويمكن أن تقتل الزوجة زوجها لخيانته لها بعلاقة غير شرعية.
  • إقامة علاقات خارج نطاق الزواج قد ينتج عنها الحمل في أبناء غير شرعيين فتلجأ بعض الأمهات إلى الإجهاض وبذلك تنتشر ظاهرة الإجهاض بكمية كبيرة.
  • كما أدى انتشار الزنا إلى ازدياد عدد الحالات التي تقوم بالعمليات لإخفاء آثار إقامة العلاقات لتعود الفتاة كالفتيات البكر مرة أخرى.
  • إن الزنا هو أكثر الظواهر التي أدت إلى انتشار الفساد في المجتمعات العربية حيث أدى الزنا إلى اختلاط الأنساب وظهور الأبناء الغير شرعيين.
  • كما ازدادت ظاهرة التخلي عن الأبناء فازدادت أعداد الأطفال المشردين مما أدى إلى التسبب بالظلم لهؤلاء الأطفال.
  • انتشرت العلاقات المحرمة في المجتمعات العربية تقليدًا للشعوب الأجنبية التي لا يوجد عندهم عادات ولا تقاليد ولا أخلاق ولا حتى دين يحكمهم لذا أدى انتشار عادات الغرب في البلاد العربية إلى انخفاض مستوى الأدب والتربية في الأجيال الجديدة.
  • كما تسبب الزنا في انتشار الكره بين الناس وانتهاك الأعراض.

هناك الكثير من المعاصي والذنوب والفواحش التي انتشرت في المجتمعات العربية في الآونة الأخيرة مما تسبب في ضياع الأجيال، لذا يجب على الأهالي إعادة تربية أبناءهم على أصول الشريعة الإسلامية الصحيحة.