ما هي شروط صحة الصلاة

ما هي شروط صحة الصلاة؟ وما هي شروط وجوب الصلاة؟ حيث تعد الصلاة ركن من أركان الإسلام، فهي واجبة على كل مسلم عاقل بالغ، مع ضرورة خشوع المسلم أثناء أداء الصلاة، ومن خلال موقع جربها سيتم التحدث حول إطار إجابة السؤال ما هي شروط صحة الصلاة؟

ما هي شروط صحة الصلاة؟

قد أوضح الشيخ عبد الله العجمي أمين الفتوى في دار الإفتاء وجود فرق بين الصلاة الصحيحة والصلاة المقبولة، حيث قال أمين الفتوى إن الصلاة المقبولة لا يعلمها إلا الله عز وجل وحده، ولكن أوضح بعض العلامات التي قد تدل على قبول الصلاة وهي التوفيق لعمل صالح، وتيسير الطاعة للعبد.

كما قال إن الصلاة الصحيحة يتوافر فيها شروط الصحة والتي هي العلم بدخول الوقت والطهارة واستقبال القبلة، وسترة العورة، وفيما يلي سنتحدث عن هذه الشروط بالتفصيل.

اقرأ أيضًا: هل يجوز الصلاة في الظلام

أولًا: دخول الوقت

الدخول في وقت الصلاة يعد إحدى إجابات سؤال ما هي شروط صحة الصلاة، حيث يعد للصلاة وقت محدد لا يصح الصلاة قبله ولا تصح بعده إلا في حالة وجود عذر، وقال الله تعالى: (إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا 103) [النساء: 103ومعني هذا أن الصلاة تتم في وقتها المحدد.

عَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عليه شيئًا، قالَ: فأقَامَ الفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الفَجْرُ، وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ بالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يقولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهو كانَ أَعْلَمَ منهمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ بالعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ بالمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الفَجْرَ مِنَ الغَدِ حتَّى انْصَرَفَ منها، وَالْقَائِلُ يقولُ قدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى كانَ قَرِيبًا مِن وَقْتِ العَصْرِ بالأمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ العَصْرَ حتَّى انْصَرَفَ منها، وَالْقَائِلُ يقولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ المَغْرِبَ حتَّى كانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفقِ، ثُمَّ أَخَّرَ العِشَاءَ حتَّى كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، فَقالَ: الوَقْتُ بيْنَ هَذَيْنِ. [وفي رواية]:فَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنَّ يَغِيبَ الشَّفَقُ في اليَومِ الثَّانِي.

أوقات الصلاة

بينما مازلنا بصدد الحديث عما هي شروط صحة الصلاة فحري بنا التطرق لعرض أوقات الصلاة كما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تعد واحدة من أهم شروط صحة الصلاة، وهي كالآتي:

1- وقت الفجر

يعد بدء وقت الفجر منذ طلوع الفجر الصادق (وهو البياض الذي يظهر في الأفق من تجاه المشرق)، إلى وقت طلوع الشمس.

2- وقت الظهر

تعد بدء فترة الظهر منذ زوال الشمس إلى أن يصبح ظل الشيء مثله بعد الظل الذي اختفت من عليه الشمس، وذلك إذا طلعت الشمس على شخص أصبح لهذا الشخص ظل من تجاه المغرب، ويظل هذا الظل في النقصان كلما ارتفعت الشمس إلى أن يتوقف الظل، بعد ذلك عند زيادة الظل فهذا الوقت يدل على انتهاء وقت صلاة الظهر.

3- وقت العصر

يعد بدء وقت العصر منذ انتهاء وقت الظهر، حتى يظهر ظل الشيء مثله بعد الظل الذي ابتعد عنه الشمس.

4- وقت المغرب

تعد بدء فترة المغرب منذ غروب الشمس حتى يغيب الشفق الأحمر، والشفق الأحمر هو الضوء الذي يظهر في أفق السماء في وقت غروب الشمس.

5- وقت العشاء

يعد وقت العشاء منذ انتهاء وقت المغرب حتى نصف الليل؛ وذلك نظرًا لقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – “وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ” (رواه مسلم).

لا بد من الابتعاد وتجنب الصلاة بالثياب الضيقة التي تعد محددة للعورة أو الثياب الشفافة، كما لا ينبغي الصلاة بثوب يوجد عليه صورة أو أداء الصلاة في أماكن يوجد بها صور أرواح، بالإضافة إلى الابتعاد عن الصلاة في المساجد التي يتواجد بها قبور، وذلك تبعًا لقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – “أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ” (رواه مسلم).

يُستحب أدراك ركعة قبل خروج وقت الصلاة، وهذا نظرًا لقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ” (متفق عليه).

لا بد من أداء الصلاة على الفور وذلك في حين فوات وقت الصلاة بالنوم أو النسيان، ويقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – في ذلك الأمر مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ” (متفق عليه).

ثانيًا: الطهارة من الحدث

الطهارة من الحدث تعد إجابة عن سؤال ما هي شروط صحة الصلاة، حيث يوجد نوعان للطهارة من الحدث وهما الطهارة من الحدث الأصغر والطهارة من الحدث الأكبر، وهما كالآتي:

1- الطهارة من الحدث الأصغر

تتم هذه الطهارة بقيام الشخص بالوضوء، حيث قال رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – لَا يَقْبَلُ الله صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ” (رواه البخاري).

2- الطهارة من الحدث الأكبر

حيث تتم هذه الطهارة عن طريق الاغتسال، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى: “وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ” [المائدة: 6].

في حالة تذكر الشخص أنه محدث في صلاته، أو أحدث أثناء أدائها فقد بطلت صلاته، ويجب عليه الخروج منها والتطهير وبدون تسليم؛ وذلك لأن الصلاة لم تنتهي ويعد التسليم ختام الصلاة.

اقرأ أيضًا: هل يجوز الصلاة بعد الغسل بدون وضوء

ثالثًا: طهارة الثوب والبدن والمكان

طهارة الثوب والمكان والبدن من إجابات سؤال ماهي شروط صحة الصلاة، وتنقسم الطهارة إلى ثلاثة أقسام وهم (الثوب – البدن – المكان)، ومن الآتي نوضح كل نقطة منهم على حدا:

1- طهارة الثوب

لا بد من التأكد من طهارة الثوب قبل أداء الصلاة، وذلك لقول الله – سبحانه وتعالى –: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ” [المدَّثر: 4].

2- طهارة البدن

يقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – عندما مر على قبرين قال: “إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ(رواه أبو داود).

لا يستنزه من البول: لا يتجنبه ولا يتحرز منه.

3- مكان الطهارة

يقول الأعرابي الذي بال في المسجد، أن رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – قال: دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا مِنْ مَاءٍ” (متفق عليه).

هريقوا: صبوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا، ذنوبًا: الدلو الكبير الممتلئ ماء.

رابعًا: ستر العورة

ستر العورة تعد إجابة عن سؤال ما هي شروط صحة الصلاة، حيث تعد عورة الرجل من السرة حتى الركبة، وتكون عورة المرأة في الصلاة كل جسمها عدا الوجه والكفين.

لا بد من تغطية العاتقين، وذلك عن طريق قيام المُصلي بتغطية ما بين ذراعه ورقبته، وذلك نظرًا لقول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيءٌ” (متفق عليه).

خامسًا: استقبال القبلة

عند التحدث حول إطار ما هي شروط صحة الصلاة، لا بد من الصلاة في تجاه القبلة، والقبلة هي الكعبة المشرفة، حيث قال الله – سبحانه وتعالى – فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ ” [البقرة: 144].

شروط وجوب الصلاة

بعد الاطلاع على إجابة سؤال ما هي شروط صحة الصلاة، نطلع أيضًا على شروط وجوب الصلاة، ويعد شرط وجود الصلاة هو: “ما يتوقف عليه وجود الشيء، وكان خارجًا عن حقيقته وماهيته”، ولوجوب الصلاة عدة شروط لا بد من توافرها، وهم كالآتي:

1- الإسلام

الصلاة فرض وواجب على كل مسلم سواء كان ذكرًا أو أنثى، والدليل على وجوب الصلاة على كل مسلم هو قول رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه – لما أرسله إلى أهل اليمن: ادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وأَنِّي رَسولُ اللهِ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ” (رواه البخاري)، حيث إن دخول الإسلام يُجب الصلاة على العبد.

2- البلوغ

تم الاتفاق من قبل الفقهاء على أن البلوغ شرط من شروط وجوب الصلاة، كما قال رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – مُرُوا أولادَكم بالصَّلاةِ وهم أبناءُ سَبعِ سِنينَ، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ” (رواه أبو داود).

كذلك اختلفت المذاهب الأربعة على أن هذا الأمر وجوبًا أم ندبًا.

3- العقل

تفرض الصلاة كل شخص مسلم عاقل، حيث قال رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – رُفِعَ القلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النائمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصبىِّ حتى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتى يعقِلَ” (رواه شعيب الأرناؤوط).

في حالة النوم أو النسيان وقد فات وقت الصلاة لا بد من الصلاة فور الاستيقاظ أو التذكر، حيث قال رسول الله – صلٍ الله عليه وسلم – مَن نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا” (رواه مسلم).

اقرأ أيضًا: آيات قرآنية عن الصحة الجسدية

4- الخلو من الموانع الشرعية

تعد الموانع الشرعية هي الحيض والنفاس، فالمرأة عند حدوث أيًا من الأمرين معها لا تجب عليها أداء الصلاة، حيث قالت السيدة عائشة – رضي الله عنها – عن سبب أداء الصيام للمرأة الحائض دونًا عن الصلاة: كانَ يُصِيبُنَا ذلكَ، فَنُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّوْمِ، ولَا نُؤْمَرُ بقَضَاءِ الصَّلَاةِ” (رواه مسلم).
على كل مسلم أداء الصلاة؛ لأنها فرض على كافة المسلمين، والصلاة هي عماد الدين، وبدون الصلاة لا يعد المسلم مسلمًا، حيث تعد الصلاة ركن من أركان الإسلام.