شعر عن الطيب والمرجله

شعر عن الطيب والمرجله يُبرز لنا مدى حب الشعراء القدماء والمعاصرين لوصف الشجاعة والرجولة، فقد تحلى الكثير من الرجال بهذه الصفات الجميلة، وعلى الرغم من أن الرجولة هي صفة رجولية الأصل، إلا أننا نرى أن هناك الكثير من النساء اللاتي فرضت عليهن الحياة التمتع بها والتخلي عن أنوثتهن، والآن سنعرض لكم بعض الأبيات الشعرية عن هذا الأمر من خلال موقع جربها.

شعر عن الطيب والمرجله

عند الحديث عن هذا النوع من الشعر، ألا وهو المدح، يجب أن يبدأ حديثنا برسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة، فهي مثال قوي على شعر عن الطيب والمرجله، وهي لصاحبها غازي القصيبي، والآن سنعرضها لكم من خلال السطور القادمة:

بيني وبينك ألف واش ينعبفعلام أسهب في الغناء وأطنب

صوتي يضيع ولا تحس برجعه… ولقد عهدتك حين أنشد تطرب

وأراك ما بين الجموع فلا أرى… تلك البشاشة في الملامح تعشب

وتمر عينك بي وتهرع مثلما… عبر الغريب مروعاً يتوثب

بيني وبينك ألف واش يكذب… وتظل تسمعه.. ولست تكذب

خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن… من قبل بالزيف المعطر تعجب

سبحان من جعل القلوب خزائنا… لمشاعر لما تزل تتقلب

قل للوشاة أتيت أرفع رايتي… البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا

هذي المعارك لست أحسن خوضها… من ذا يحارب والغريم الثعلب

ومن المناضل والسلاح دسيسة… ومن المكافح والعدو العقرب

تأبى الرجولة أن تدنس سيفها… قد يغلب المقدام ساعة يغلب

في الفجر تحتضن القفار رواحلي… والحر حين يرى الملالة يهرب

والقفر أكرم لا يغيض عطاؤه… حينا.. ويصغي للوشاة فينضب

والقفر أصدق من خليل وده… متغير.. متلون.. متذبذب

سأصب في سمع الرياح قصائدي… لا أرتجي غنماً … ولا أتكسب

وأصوغ في شفة السراب ملاحمي… إن السراب مع الكرامة يشرب

أزف الفراق … فهل أودع صامتاً… أم أنت مصغ للعتاب فأعتب

هيهات ما أحيا العتاب مودة… تغتال … أو صد الصدود تقرب

يا سيدي! في القلب جرح مثقل… بالحب … يلمسه الحنين فيسكب

يا سيدي! والظلم غير محبب… أما وقد أرضاك فهو محبب

ستقال فيك قصائد مأجورة… فالمادحون الجائعون تأهبوا

في هذه القصيدة يتحدث الشاعر إلى سيف الدولة وكأنه المتنبي، حيث يمدحه ويصف شجاعته التي لا يوجد لها مثيل، بالإضافة إلى قلبه الطيب الذي لا يتحمل القيام بالمظالم، فيقول عن هذا الشيء أن رجولته تأبى بأن يقوم بتدنيس السيف الخاص به.

كما يقول يتعجب من خلق الله لقلب هذا الرجل المحارب والقوي والشجاع، وعلى الرغم من ذلك، إلا أنه يحمل في قلبه مشاعر طيبة وجميلة لا تتواجد إلا لدى الشخص المُرهف الإحساس، فقد جمع سيف الدولة بين الشخصيتين.

اقرأ أيضًا: شعر بدوي عن الرجولة

قصيدة عن طيبة القلب

من خلال حديثنا شعر عن الطيب والمرجله، فمن أهم وأجمل الصفات التي يتحلى بها الرجال هي طيبة القلب، فمن المتعارف عليه أن الرجال أقوياء وأشداء لا تُحركهم مشاعرهم مثل النساء.

فإذا اختلطت الشجاعة مع طيبة القلب، سينتج عن ذلك رجل مُتكامل الصفات، وقد وضح هذا الشاعر عروة بن الورد من شعراء الجاهلية، هذا الأمر في قصيدة دعيني للغنى أسعى فإني، سنعرضها لكم في السطور القادمة:

دَعيني لِلغِنى أَسعى فَإِنّيرَأَيتُ الناسَ شَرُّهُمُ الفَقيرُ

وَأَبعَدُهُم وَأَهوَنُهُم عَلَيهِم… وَإِن أَمسى لَهُ حَسَبٌ وَخيرُ

وَيُقصيهِ النَديُّ وَتَزدَريهِ… حَليلَتُهُ وَيَنهَرُهُ الصَغيرُ

وَيُلفى ذو الغِنى وَلَهُ جَلالٌ… يَكادُ فُؤادُ صاحِبُهُ يَطيرُ

قَليلٌ ذَنبُهُ وَالذَنبُ جَمٌّ… وَلَكِن لِلغِنى رَبٌّ غَفورُ

فمن خلال هذه القصيدة الجميلة، يُمكننا الشعور بمدى تمتع الرجال الفقراء بالصفات الجميلة التي لا تتواجد لدى أغلب الرجال الأغنياء، ويتحدث هنا الشاعر على لسان شخص يتساير مع محبوبته، أما عند الحديث عن الشاعر.

فهو عروة بن الورد بن زيد العبسي، هو أحد أشهر شعراء الجاهلية وفرسانها، وكان يتم إطلاق عليه لقب عروة الصعاليك، وذلك لأنه كان يحب جمعهم، والقيام بأمرهم في الغزوات الخاصة بهم، وقد قال عنه قال عبد الملك بن مروان:

من قال إن حاتماً أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد”.

قصيدة عن الرجولة

على الرغم من أن الرجولة صفة خاصة بالذكور بشكل عام، إلا أنها لا يتمتع بها جميع الذكور، فهي ليست مُجرد صفة تُقال بالألسن، بل يجب أن تُكلل بالفعل، فمن خلال حديثنا حول شعر عن الطيب والمرجله، سنعرض لكم بعض الأبيات عن الرجولة في السطور القادمة:

وهج القباب أم المصير المُتعبُ… ذاك الذي لكِ شدّني يا يثربُ

فأتيت أرفل في الشقاء يزفّني… ما بين أشباح المتاهة موكب

تتسكع الآهات بين جوانحي… والأبجدية في دمائي تنحب

وأجنّة الأحلام حين تهزّها… نجواك يرعش روحها المتكهرِب

أترى النخيل اليثربية لم تزل… تلك التي تلد الشموخ وتُنجب

أم شكَّها سهم الزمان فأينعت… جرحاً به المستضعفون تخضَّبوا

وأتوكِ من حيث الرجولة لم يزل… تأريخها بدم الكرامة يشخب

يتلمسون ثمالة الأمل الذي… كانت على يده الجراحة تُخصِب

يا طيبة النصر المنوَّر ما لوى… أبطاله عبر المجاهل غيهب

يتحدث الشاعر جاسم الصحيح، وهو شاعر وأديب من المملكة العربية السعودية، وكان مُرهف الحس كثيرًا في كتاباته، هنا عن رجولة وشجاعة وطيبة قلب الأبطال المُحاربين، الذي تتجمع لديهم صفات الشدة واللين في ذات الوقت.

أما عند الحديث عن الشاعر فهو جاسم بن محمد الصحيح، وقد حصل على العديد من الجوائز في المسابقات الشعرية، حيث بلغ عدد القصائد التي قام بكتابتها أكثر من 50 قصيدة، وله العديد من الدواوين.

اقرأ أيضًا: شعر المتنبي في مدح الرجال

قصيدة عن سماحة الرجال

كما سبق القول إن الرجال يتمتعون بالشدة والقوة، وانعدام المشاعر، ولكن يوجد بعضهم من يتمتعون بالسماحة وطيبة القلب، وهذه الصفات تأتي من صفة وحيدة، ألا وهي الرجولة.

حيث وضح هذا الأمر شاعر العصر الجاهلي الشهير عنترة بن شداد، في قصيدة تحمل عنوان لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب، والآن سنعرض لكم بعض الأبيات الخاصة بها فيما يلي:

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ… وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ

وَمَن يِكُن عَبدَ قَومٍ لا يُخالِفُهُم… إِذا جَفوهُ وَيَستَرضي إِذا عَتَبوا

قَد كُنتُ فيما مَضى أَرعى جِمالَهُمُ… وَاليَومَ أَحمي حِماهُم كُلَّما نُكِبوا

لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبسٍ لَقَد نَسَلوا… مِنَ الأَكارِمِ ما قَد تَنسُلُ العَرَبُ

لَئِن يَعيبوا سَوادي فَهوَ لي نَسَبٌ… يَومَ النِزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ

إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي… قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ

اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً… يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ

إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها… عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ

فَتىً يَخوضُ غِمارَ الحَربِ مُبتَسِماً… وَيَنثَني وَسِنانُ الرُمحِ مُختَضِبُ

إِن سَلَّ صارِمَهُ سالَت مَضارِبُهُ… وَأَشرَقَ الجَوُّ وَاِنشَقَّت لَهُ الحُجُبُ

وَالخَيلُ تَشهَدُ لي أَنّي أُكَفْكِفُهَا… وَالطَعنُ مِثلُ شَرارِ النارِ يَلتَهِبُ

إِذا اِلتَقَيتَ الأَعادي يَومَ مَعرَكَةٍ… تَرَكتُ جَمعَهُمُ المَغرورَ يُنتَهَبُ

لِيَ النُفوسُ وَلِلطَيرِ اللُحومُ… وَلِلوَحشِ العِظامُ وَلِلخَيّالَةِ السَلَبُ

لا أَبعَدَ اللَهُ عَن عَيني غَطارِفَةً… إِنساً إِذا نَزَلوا جِنّاً إِذا رَكِبوا

أُسودُ غابٍ وَلَكِن لا نُيوبَ لَهُم… إِلّا الأَسِنَّةُ وَالهِندِيَّةُ القُضُبُ

تَحدو بِهِم أَعوَجِيّاتٌ مُضَمَّرَةٌ… مِثلُ السَراحينِ في أَعناقِها القَبَبُ

ما زِلتُ أَلقى صُدورَ الخَيلِ مُندَفِق… بِالطَعنِ حَتّى يَضِجَّ السَرجُ وَاللَبَبُ

فَالعُميُ لَو كانَ في أَجفانِهِم نَظَروا… وَالخُرسُ لَو كانَ في أَفواهِهِم خَطَبوا

وَالنَقعُ يَومَ طِرادَ الخَيلِ يَشهَدُ لي… وَالضَربُ وَالطَعنُ وَالأَقلامُ وَالكُتُبُ

لا يُمكننا تصنيف هذه القصيدة إلا أنها مدحٍ للنفس، وذلك لأن الشاعر عنترة بن شداد يأتي بوصف شجاعته وسماحته في هذه الأبيات، حيث يقول إنه لا يرغب في محاربة أو مواجهة المغرورين، فهم ضعفاء.

فهو لم يعتاد على أن يرفع سيفه أو يركب جواده ليواجه الضعفاء، بل الضعيف يجب عليه أن يُساعده ويُسانده فقط، كما يقول إنه يتقي الله في هؤلاء حتى وإن كانوا لا يستحقون هذا الشيء.

اقرأ أيضًا: شعر عن الرجال الرخوم

صفات الرجل الذي يتمتع بالطيبة

من خلال حديثنا حول شعر عن الطيب والمرجله، فنجد أن صفات الرجل الذي يتمتع بالطيبة كثيرة للغاية، حيث من يتمتع بهذه الصفة الجميلة، يُصاحبها الكثير من الصفات الأخرى الجميلة، لذلك سنتطرق الآن في الحديث عنها من خلال النقاط التالية:

  • لا يكنون في داخلهم الحقد والغل والحسد، بل يتركونهم جانبًا، ويتعاملون بصفاء ونقاء مع سائر الخلق.
  • يُسامحون من يُخطئ لعدة مرات، ولكن إذا زاد الأمر عن الحد، فهنا سوف يرحلون ويكون حزنهم وغضبهم شديد للغاية.
  • يتميزون بالشفافية والجمال، فهم لا يتمكنون من كتمان الغضب كثيرًا، بل حينما يغضبون على شخصًا ما على الفور يُوضحون له هذا.
  • يحبون لغيرهم ما يحبونه لأنفسهم، فهم يتمتعون بشخصية نقية تبتعد كل البعد عن اللؤم والغل والحقد، بل يرغبون في رؤية كل مجتهد في المكانة التي يستحقها.
  • أهم ما يُميزهم أن لهم بعض الأحاديث الجميلة التي تجعل الشخص الذي يتحدث معهم مهما كانت حالته، يشعر بالسعادة والرضا بشكل عام.
  • يحزنون لحزن الأشخاص الذين يحبونهم، خاصةً الأصدقاء، فهم يضعون العالم في كفة، ومن يحبونهم في الكفة الأخرى، فإذا حزن شخص عزيز على قلوبهم يرغبون في إحضار الدنيا بأكملها لأجله.
  • كما يفرحون لفرحهم، حتى وإن كانت فرحتهم غير مُرتبطة بهم، فهم يشاركون الأحباء في كل شيء، وكأنهم بينهم عهد يجب عليهم السير عليه.
  • دموعهم قريبة للغاية، حيث يؤثر بهم أي موقف حزين حتى وإن كان غير حقيقي، أي يتواجد في الأفلام والمسلسلات، فهم يحزنون على المشاهد المؤلمة، وكأنهم هم من تعرضوا لها.
  • لا يتمكنون من قول الكلام المعسول الذي لا يوجد له أي صفة من الواقع، والذي يقوله الشخص اللئيم حينما يرغب جعل شخصًا ما يحبه.
  • يحاولون قدر المستطاع الابتعاد عن الخصومة، فهم لا يتمكنون من مصالحة من يغضب عليهم سوى بالبكاء في أغلب الأوقات.

شعر عن الطيب والمرجله يُبرز لنا أهم صفات الشخص الذي يتمتع بهذه الصفات الجميلة، حيث قام الكثير من الشعراء بوضع بعض القصائد في مدح أصحاب هذه الصفات.

قد يعجبك أيضًا