شعر عن الخيل والمرأة

كثرت كتابة العرب للشعر عن الخيل والمرأة، وفي واقع الأمر كان اللجوء إلى هذين الموضوعين من أكثر صور الأمور السائدة والشائعة وقتها وذلك بجانب الرثاء، الهجاء الحديث عن الحُروب والبُكاء على الإطلاق بالإضافة إلى التفاخر القبلي خاصةً في العصر الجاهلي، وعبر موقع جربها سنستعرض لكم أبرز ما جاء في الشعر عن الخيل والمرأة.

شعر عن الخيل والمرأة

بالنسبة للشُعراء ورواد علم الأدب في التاريخ العربي والتُراث القبلي فلم يكُن هُناك ما يُضاهي كُلًا من الخيل والنساء جمالًا، فالمرأة كانت بالنسبة للشاعر هي الحبيبة ومصدر الإلهام، وهُناك العديد من صور القصائد التي نقلت لنا قصص عن العشق والهوى على مدار كافة عصور الشعر وتطوراتها على مر التاريخ.

أما فيما يخص الخيل فهو المخلوق الأقرب لقلب ابن البادية، فكان الخيل رفيق السفر وشريك الحرب والسلم، ولم يقتصر ذلك على أيام الجاهلية الأولى فقط، بل حتى العصر الإسلامي شهد علو مكانة الخيول بشكلٍ غير مسبوق، فكان لكل قبيلة مجموعة معروفة من الخيول.

كما كانت جودة هذه الأحصنة العربية الأصيلة في الكثير من الأحيان تلعب دورًا هامًا في تحديد الطرف المُنتصر في الحرب، وفي الكثير من الحروب اختلطت دماء الخيول بدماء الفُرسان، فراح ضحية الطرفين عدد كبير من الجرحى والقتلى الذين جاهدوا بكل ما أوتوا من قوةٍ وفروسية، والحديثة هُنا عن الفارس وما يمتطيه على حدٍ سواء.

كُل ذلك وأكثر تسبب في كون مكانة المرأة والخيل عالية للغاية، ويتم تقديرها بشكل غير مسبوق في ذلك العصر، ومن أبرز وأشهر قصائد ذلك العصر من الشعر عن الخيل والمرأة ما يلي:

أَكْثَرَ النَّاسُ في النِّسَاءِ وَقالُوا.. إنَّ حُبَّ النِّسَاءِ جَهْدُ الْبَلاءِ

ليسَ حبُ النساءِ جهداً ولكنَ.. قُرْبُ مَنْ لاَ تُحِبُّ جُهْدُ الْبَلاءِ

هذه القصيدة من أقوال الإمام الشافعي، واختص فيها بالحديث عن المرأة بقوله إن الناس يقولون عن حُب النساء بلاء وجُهد كبير، ولكن البلاء الحقيقي من وجهة نظره هو قُرب من لا تُحبه النفس ولا تهواه.

ذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد.. سوى السيف والرمح الرديني باكيا

وأشقر محبوك يجر عنانه.. إلى المـــاء لم يترك له الموت ساقيا

هذه الأبيات من مرثية مالك بن الريب لنفسه، وقالها حينما لسعته أفعى ولم يجد أحد جواره يبكي عليه سوى رمحه، سهمه وفرسه أشقر اللون، وهذا البيت يُبين مدى قُرب الفارس العربي من جواده.

اقرأ أيضًا: شعر جاهلي في مدح الزوجة

قيل في مدح النساء

في إطار حديثنا عن الأبيات والقصائد التي تم استنباطها من الشعر عن الخيل والمرأة وجب علينا أن نتطرق إلى أبرز الأبيات الشعرية التي تحدث فيها كبار هذا الفن الأدبي عن النساء، ممن يُحبون ومن كانوا متيمين بهم، وهذه القصائد لا حصر ولا عدد لها.

فقد كانت قصائد مدح النساء على وجه الخصوص في الشعر عن الخيل والمرأة من المواضيع التي لم يأتِ شاعر على المستوى القديم والحديث، وحتى المُعاصر لم يتطرق إلى الحديث عنها، وفيما يلي بعض الأمثلة على أبرز هذه القصائد على مر التاريخ:

1- قصيدة ابن الملوح

لا غرابة في كون قيس بن الملوح يتربع على عرش الشُعراء الذين تطرقوا للحديث عن القصائد الغزلية الخاصة بالمرأة، فقيس هو مجنون ليلى العامرية، وقد اختص بالشعر العربي الغزلي، والجدير بالذكر أن لفظ المجنون لم يُكنى به قيس إلا لشدته هيامه بليلى وليس بسبب خبله.

بدأ قيس في التطرق للشعر الغزلي عندما تقدم لخبطة ليلى والزواج منها، وهو ما لاقى رفضًا قاطعًا من أهلها، فوصفه العرب حينها بكونه هام على وجهه يُنشد الأشعار ولا يأنس إلا بالوحوش.

كما أنه كان يتغنى أينما حل وارتحل بحُبه العُذري سواءً كان في الشام، بلاد الحجاز أو حتى مسقط رأسه نجد، ومن أبرز قصائده التي تطرق إليها في هذا الصدد هي قصيدة مفروشة الخدين التي قال فيها:

وَمَفروشَةِ الخَدَّينِ وَرداً مُضَرَّجاً.. إِذا جَمَشَتهُ العَينُ عادَ بَنَفسَجا

شَكَوتُ إِلَيها طولَ لَيلي بِعَبرَةٍ.. فَأَبدَت لَنا بِالغُنجِ دُرّاً مُفَلَّجا

فَقُلتُ لَها مُنّي عَلَيَّ بِقُبلَةٍ.. أُداوي بِها قَلبي فَقالَت تَغَنُّجا

بُليتُ بِرِدفٍ لَستُ أَسطيعُ حَملَهُ.. يُجاذِبُ أَعضائي إِذا ما تَرَجرَجا

لم تكن هذه القصيدة الوحيدة التي قام قيس بن الملوح بطرحها وكتابتها، فعلى مدار سنواتٍ طويلة لم يختص ابن الملوح إلا بالحديث عن حُبه لليلى والتغزل بها، ولكن غزله العذري أوجب عليه عدم ذكر اسمها والتطرق إليه.

فقد كان ذلك من الأمور الكفيلة بوصمه بالعار أبد الدهر، فعاش ومات وهو يرفع راية الحُب النقي، ولكوننا نتحدث عن قصائد الشعر عن المرأة والخيل نذكر لكم قصيدة أُخرى لقيس قال فيها:

ألا يا طبيب الجن ويحك داوني.. فإن طبيب الإنس أعياه دائيا

أتيت طبيب الإنس شيخاً مداوياً.. بمكة يعطي في الدواء الأمانيا

فقلت له ياعم حكمك فاحتكم.. إذا ما كشفت اليوم ياعم مابيــا

فخاض شراباً بارداً في زجاجةٍ.. وطرح فيه سلــوة وسقـــانيا

فقلت ومرضى الناس يسعون حوله.. أعوذ برب الناس منك مداويا

فقال شفاء الحب أن تلصق الحشا.. بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا

اقرأ أيضًا: شعر حب واشتياق للحبيب أجمل القصائد وأكثرها قوة

2- ابن شداد وروائع الشعر الجاهلي

بكل تأكيد يُعتبر عنترة بن شداد بن قراد العبسي غنيًا عن التعريف، وهو واحد من أشهر الشُعراء العرب في عصر الجاهلية وفترة ما قبل الإسلام، وله من الأشعار ما أُرِخَ في التاريخ العربي إلى الأبد، فعُرف عنه شعر الفروسية وأطلق فيه مُعلقته المشهورة.

كما أنه يُعتبر من أشهر فُرسان الجاهلية وأكثرهم قوة بُنيةً وبُنيانًا، واتجه ابن شداد إلى الشعر الغزلي على إثر قصة الحُب الشهيرة التي جمعته بعبلة، وسرت العادة أن أي قصة حُب خالدة في التاريخ ووصلت إلينا في العصر الحديث باءت بكل تأكيد بالفشل، وقد كان.

فكما كان الحال مع ابن الملوح رفض أهل عبلة زواج عنترة منها، ولكنها كانت تُحبه ويُحبها حُبًا جما، لذا وقع خبر رفض زواجه منها عليه كالصاعقة، وبدأ في إطلاق القصائد الشعرية التي كانت تتطبع بطابع الغزل.

لكنه كان غزلٌ عفيف خالٍ من القُبح والتمادي في الأخلاق، ومن أبرز قصائده قصيدة هلا سألت الخيل، وهي من القصائد التي اختصت بالشعر عن المرأة والخيل على حدٍ سواء، ولكنها تميل لكونها من صور الغزل بشكل أكبر، وقد قال فيها:

هلاّ سأَلتِ الخيلَ يا ابنة َ مالكٍ.. ومحلّم يسعون تحت لوائهم

إذ لا أزالُ على رحالة ِ.. سابح نهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماة ُ مُكَلَّمِ

طَوْراً يجَرَّدُ للطعانِ وتارة ً..  يأوي الى حصدِ القسيِّ عرمرمِ

يُخبرْك من شَهدَ الوقيعَة َ أنني.. أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم

ولقد ذكرْتُكِ والرِّماحُ نواهلٌ.. مني وبيْضُ الهِنْدِ تقْطرُ منْ دمي

فوددتُ تقبيل السيوفِ لأنها.. لمعت كبارق ثغركِ المتبسِّم

اقرأ أيضًا: شعر عن الرجل الشهم

ما جاء في التُراث عن الخيل

استكمالًا لحديثنا عن أبيات الشعر عن الخيل والمرأة نتطرق إلى ذكر القصائد التي اختصت بوصف الخيل ومدحه، فكما ذكرنا مُسبقًا يُعتبر الخيل صديق الخيال والفارس ابن البادية، ومن أبرز قصائد الخيول وأشهرها هو قول أبو الطيب المُتنبي الذي جاء فيه أنه قال:

أراقب فيه الشمس أيان تغرب.. وعيني إلى أذني أغر كأنه

من الليل باق بين عينيه كوكب.. له فضلة عن جسمه في إهابه

تجيء على صدر رحيب وتذهب.. شققت به الظلماء أدنى عنانه

فيطغى وأرخيه مرارا ً فيلعب.. وأصرع أي الوحش قفـّيته به

وأنزل عنه مثله حين أركب.. وما الخيل إلا كالصديق قليلة

وإن كثرت في عين من لا يجرب.. إذا لم يشاهد غير حسن شياتها

وأعضائها فالحسن عنك مغيب..

الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم

أعز مكان في الدنى سرج سابح.. وخير جليس في الزمان كـــتاب

هُناك العديد من القصائد الشعرية التي اختص فيها الشُعراء بالحديث عن الخيل دونًا عن النساء والعكس، لكن بعض القصائد الأخرى جمعت بين الاثنين مثل قول أبو القاسم الشابي قلبي تردى من على صهات خيل الهوى فغدى أسير فتاة، وفيه تشبيه للهوى بالخيل.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.