تجربتي مع الليزر الكربوني

أدين بالفضل لتجربتي مع الليزر الكربوني في تغيير حياتي بشكلٍ جذري، وعلى الرغم من كون هذا التعبير فيه مُبالغة للبعض إلا أنه الحقيقة، وفي الآونة الأخيرة قرأت العديد من الأسئلة والاستفسارات حول هذا النوع من أنواع التقنيات الطبية والتجميلية، لذا قررت أن أقوم عبر موقع جربها بمُشاركتكم كافة تفاصيل تجربتي مع الليزر الكربوني.

تجربتي مع الليزر الكربوني

قبل أن أبدأ في سرد قصتي التي كُللت بالنجاح الساحق مع الليزر الكربوني وجب عليَّ في بداية الأمر أن أُعرفكم بنفسي، اسمي سارة، وأبلغ من العُمر في يومنا هذا اثنين وأربعون عامًا، ما يعني أني قد بلغت سن اليأس كما يقولون، ولكن لا وجود لهذا المُصطلح في قاموسي.

أنا أُمٌ لفتاتين في المرحلة الثانوية، وعلى الرغم من أني أبدو شقيقتهما الكُبرى من وجهة نظر الكثيرين إلا أن هذا ليس ما كان عليه الحال مُنذ عامين سابقين فقط من الزمن، وكان السبب في ذلك يرجع إلى التجاعيد التي ملأت وجهي.

فعلى الرغم من خوف السيدات من خطر اشتعال الرأس بالشيب مع بلوغ سن الأربعين إلا أن مُشكلتي الأكبر كانت تتلخص في مشاكل البشرة، ومن سوء حظي أن شبح التجاعيد وكابوسها بدأ في مُطاردتي قبل حتى أن أدخل عامي الأربعين، ولا أُبالغ حين أقول إنني كُنت أبدو حينها أكبر بعقدٍ كامل من الزمن مما أنا عليه الآن.

الجدير بالذكر أن وجهي منذ الصغر كانت تُغطيه بعض الندبات خاصةً عند منطقة الوجنتين، ويرجع السبب في ذلك إلى مرحلة المُراهقة، فمع بداية ظهور حب الشباب كُنت أجهل كيفية التعامل معها، فكنت ألجأ إلى الحل السريع ألا وهو إفراغ مُحتويات هذه الحبوب في سبيل تصغير حجمها وإخفائها قدر المُستطاع.

نتج عن ذلك بعض الآثار المُزمنة والدائمة في وجهي، وعلى الرغم من أنني اعتدت عليها بمرور الوقت خلال فترة زمنية معينة، إلا أن ظهور التجاعيد وترهل الجلد أو عدم ظهور بالشكل المشدود الذي كان عليه من قبل زاد الطين في موضوع الندبات بلة.

بدت الندبات أكبر وأكثر توسعًا، كما أن ما أُبديه من تعبيراتٍ للوجه كان يُرسم في جبيني وجوانب عيني وفمي، وخلال فترة زمنية قصيرة تحولت إلى امرأة عجوز دخلت عامها الخمسين.

اقرأ أيضًا: الفرق بين الليزر الكربوني والفراكشنال

علاجات عديدة باءت بالفشل

في بداية الأمر وبعد مُحاولات عِدة للاستيقاظ من حالة الذهن التي تسببت لي فيها التجاعيد فكرت في أن المُستحضرات التي يتم الإعلان عنها للمُساعدة في التخلص من التجاعيد تُعتبر كثيرة في واقع الأمر، فمن من السيدات على وجه الخصوص لا ترى بشكلٍ يومي العشرات من صور الإعلانات لهذه المُستحضرات التجميلية؟

إذن فالموضوع بسيط، مُجرد كريمات ودهانات أضعها على وجهي وستعمل كالسحر في تخليص بشرتي مما أصابها من تجاعيد أليس كذلك؟ في واقع الأمر لا، فعلى الرغم من ظنوني بكون الأمر سهل إلا أن كمية الكريمات التي استخدمتها وغيرها من الوسائل الطبيعية وغير الطبيعية كانت تبوء بالفشل لدرجةٍ شعرت أنها تسخر مني وتضحك لدرجة القهقهة مع كُلِ مرةٍ ألجأ فيها إلى علاج جديد وأُعلق عليه آمالي وأحملها في نهاية التجربة خيباتٍ ثقال.

جربت عدد مهول من الحلول التي قرأت العشرات ورُبما المئات من المقالات الطبيعية التي تُجزم وتُقسم على فعاليتها ونجاحها، ولن أقول إنها كانت فاشلة جميعها، إلا أن من نجح فيها كان تأثيره لحظيًا أو مؤقتًا، حتى ظننت في مرحلةٍ ما أنني أوهم نفسي بتحسنٌ غير موجود من الأساس.

لجأت إلى كُل ما يخطر في ذهنك من حلول راودتكِ وساورتكِ بمُجرد قراءتكِ لهذه الكلمات من تجربتي مع الليزر الكربوني، فجربت المُركبات المنزلية والوصفات الطبيعية التي اشتملت على الليمون، العسل، البروكلي، الخيار وحتى بياض البيض، أما عن الكريمات الموضعية فحدث ولا حرج، فلم أترك نوعًا واحدًا لم أُجربه من شركاتٍ تتفاوت في درجة شُهرة مُنتجاتها وانتشارها.

ضوءٌ في نهاية النفق المُظلم

دخلت في هذه الفترة بمرحلةٍ نفسيةٍ سيئة أعتقد أن أعراض الاكتئاب احتلت خلالها كافة خلايا جسدي، قد يبدو الأمر تافهًا للبعض ولكنه كان وجهي الذي تضرر، وكانت ملامحي التي لطالما أحببتها، ولم يعد الأمر كذلك بسبب بعض التجاعيد اللعينة.

لذا بعد أن وصلت إلى مرحلةٍ أنفقت فيها من المال، الجُهد، الوقت والمشاعر على حدٍ سواء الكثير قررت أن ألجأ إلى الحل الذي تعتبره بضع النساء الملاذ الأول والأخير، وتعتبره أُخريات أشبه ببيع الروح للشيطان.

كانت عيادات التجميل بسمعتها السيئة بالنسبة لشريحة كبيرة من السيدات ملاذي الأخير، وبالصدفة البحتة وجدت بعض الإعلانات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لمركزٍ تجميلي يقوم بتقديم خصومات كبيرة على جلسات العلاج بالليزر الكربوني، وعلى الرغم من شعوري بالغرابة إلا أنه كُل ما جاء في ذهني أن ما يُطلق عليه الضوء في نهاية النفق المُظلم.

كانت لهفتي لا توصف، وكُنت مُستعدة أن أذهب لمركز التجميل دون تفكير في التو واللحظة، ولكني لم أدع هذه اللهفة تغلب على التفكير العقلاني، فتمهلت ودرست الموضوع من الناحية المادية ووجدت أن الخصم المادي الذي يُقدمونه كفيل لجعلي أُعلن بداية تجربتي مع الليزر الكربوني.

على الرغم من سعادتي إلا أن الشعور بالخوف مما سمعته من تجارب باءت بالفشل وأدت إلى نتائج لا يُحمد عُقباها نتيجة هذا الليزر كانت أشبه بلجامٍ يجعلني لا أقوى على الحراك، فلجأت إلى التقييمات الخاصة بالعُملاء.

كما أنني سألت بشكل مُباشر بعض السيدات اللاتي قيّمن هذا المركز، واطمأن قلبي، فوجدت ضالتي في إجاباتهنّ عن كافة الأسئلة التي نتجت عن مخاوفي، فقررت الذهاب إلى العيادة، وقد كان.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع تشقير الوجه بالليزر

بداية استعادة بشرتي النضرة

لم تكن العيادة بعيدة عني، وهو ما جعل تجربتي مع الليزر الكربوني أسهل في واقع الأمر، وفور وصولي إلى العيادة والاطلاع على صور النتائج والتحولات التي يفخر بها هذا المركز التجميلي أيقنت أن هذا الجهاز الكربوني يُظهر بعض النتائج التي أقل ما يُقال عنها إنها طفرة في عالم التجميل.

ما زاد من انبهاري هو سُرعة ظهور هذه النتائج، وهو ما يستحيل أن يجده أحد في الكريمات التجميلية وغيرها من المُستحضرات التي تختص بشد البشرة وإزالة التجاعيد، فاستخدام الليزر الكربوني هو حل أقرب للطبي عن كونه تجميلي.

كما أنه لا يختص بالتجاعيد فقط، بل يعمل على تخليص البشرة من حب الشباب، آثاره وكافة الندبات التي تنتج عنه، ولهذا الجهاز القُدرة على تخليص البشرة من كافة تصبغات الجلد وما يُصيبه من عيوب، لدرجة أن بإمكانه إزالة النمش.

بعد الاطمئنان كان خوفي الأكبر من ألم هذا الإجراء التجميلي والطبي، وهُنا قاطعني صوت المُمرضة التي أبلغتني بكون دوري قد حان، وبمُجرد أن التقيت بأخصائية التجميل طرحت عليها مخاوفي وسألتها عن مدى آلام هذا الإجراء، فقالت لي أنه ليس بمؤلم، ولا أُخفيكم سرًا لم أُصدقها في البداية.

جلسة الليزر الأولى

انتقلت الأخصائية إلى شرح آلية عمل الليزر، فقالت لي إن خطوات تطبيق هذا الجهاز تشتمل على ما يلي:

  1. وضع طبقة رقيقة من كريم خاص بالجهاز مُكون من جُزيئات الكربون النشط، وهو ما يعمل على امتصاص كافة الأوساخ والخلايا الخاصة بالجلد الميت من أعماق مسام البشرة.
  2. يتم ترك هذه الطبقة الكربونية على الوجه حتى تجف، ويستغرق الأمر مُدة زمنية تتراوح من عشر دقائق وحتى نصف ساعة.
  3. سيعمل أخصائي التجميل على تغطية العينين باستخدام واقي، والسبب في ذلك هو حمايتها من أثر الليزر الذي قد يكون مؤذيًا للعيون.
  4. سيبدأ الطبيب التجميلي بتمرير جهاز الليزر على الوجه، وفي بداية الأمر سيكون الجهاز مُنخفض الطاقة، فهذه المرحلة الهدف منها تنشيط الكربون وتسخينه ليس إلا، والجدير بالذكر أن هذه المرحلة يتم تخطيها في مراحل الحساسية البالغة للجلد مثل الإصابة بالكلف وغيره من صور التهيجات.
  5. بعد ثوانٍ معدودة يبدأ التسخين في جعل الكربون السائل يتغلل إلى البشرة عبر مسامها، وهو ما يعمل على تعزيز الكولاجين أسفل الجلد، ويقوم بملء الفراغات التي خلفتها الخطوط الدقيقة للتجاعيد.
  6. يتم رفع وزيادة طاقة الجهاز، وذلك في سبيل تخطي مرحلة التسخين إلى الدخول في العلاج الحقيقي للبشرة عن طريق تفتيت جُزيئات السائل الكربوني إلى أحجام أكثر دقة.
  7. خلال هذه المرحلة يعمل جهاز الليزر الكربوني على ضخ كمية مُعينة من الأبخرة الساخنة في الجلد، وهو ما يُساهم في القضاء على الشوائب ويُزيل بواقي الكربون.
  8. بعد الانتهاء من الجلسة العلاجية يتم اللجوء في بعض الأحيان إلى ترطيب البشرة ووضع طبقة من واقي الشمس عليها، ففي هذه المرحلة تكون البشرة حساسة لأشعة الشمس بشكل كبير.

قامت الأخصائية بكافة هذه الخطوات، وقد صدقت في واقع الأمر، فلم أشعر بألمٍ يُذكر خلال تجربتي مع الليزر الكربوني، ولكنها قالت لي إن بعض الحالات تُعاني من آلام أكبر، فالتقشير العميق والكامل للوجه تصل آلامه إلى درجةٍ يتعين على أخصائي التجميل القيام بتخدير الحالة تخديرًا كُليًا.

اقرأ أيضًا: متى تظهر نتائج الفراكشنال ليزر

تعدد الجلسات وبداية ظهور النتائج

بعد أسبوع تقريبًا من الجلسة الأولى توجهت للمركز التجميلي لمُقابلة أخصائية التجميل، وذلك للاطلاع على نتيجة الجلسة الأولى، وتحديد عدد الجلسات التي يجب أن أخضع لها في سبيل إنجاح تجربتي مع الليزر الكربوني.

في واقع الأمر أظهرت الجلسة الأولى تغيرًا ملحوظًا ونتائج مُميزة للغاية، وهو ما جعل أخصائية التجميل تعمل على تطبيق الحد الأدنى من جلسات الليزر على بشرتي، وهو ما بلغ ثلاث جلساتٍ فقط، ولكن مفعولها كان سحري، فقد أصبحت بشرتي أكثر نضارة، خالية من الشوائب، كما أنها أمست مشدودة وناعمة للغاية.

بعد الانتهاء من الجلسة الثالثة وخلال الفترة بين الجلستين الأولى والثانية أوصتني الأخصائية بالالتزام ببعض النصائح، وكانت أبرز هذه النصائح والتي عملت بشكل كبير على إنجاح تجربتي مع الليزر الكربوني ما يلي:

القيام بــ تجنب القيام بــ
التعامل بلطف مع البشرة بعد التقشير. استخدام أي نوع من أنواع مُستحضرات التجميل التي تحتوي على الكحول.
الترطيب اليومي للجلد موضع التقشير الكربوني. استخدام مُستحضرات ترطيب البشرة، فالجفاف طبيعي في هذه الفترة.
تطبيق المُستحضرات التي تُكافح ظهور حبوب الشباب في حال ما كانت بشرتكِ دُهنية. استخدام كريمات التقشير والقشط لمُدة أسبوع على أقل تقدير بعد انتهاء كافة الجلسات.
استخدام المُنتجات والمُستحضرات التي تحتوي على الكولاجين. التعرض لأشعة الشمس بشكل مُباشر دون وضع الواقي الشمسي.
اتباع نظام غذائي يُساهم في تعزيز إنتاج الكولاجين في الجلد. استخدام كافة المُستحضرات التي تحتوي على الريتينول كمادة فعالية لمُدة خمس أيام بعد الجلسات على أقل تقدير.

كُللت تجربتي مع الليزر الكربوني بالنجاح، وأظهرت هذه الجلسات نتائج مُبهرة، ولكن نصيحتي لمن يرغبن في الإقدام على هذه الخطوة اختيار مركز جيد السُمعة، والاطّلاع على آراء من خضعنّ إلى هذا النوع من العلاج في المركز المنشود، فهُناك الكثير من الأخطاء التي قد تُكلفك ما لا يُمكن تحمله من آثار سلبية ونتائج.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.