هل شرب الخمر من الكبائر

هل شرب الخمر من الكبائر أم لا؟، فهو من المعلوم أن شرب الخمر حرام لأنه مسكر وكل مسكر حرام ولا يجوز الاقتراب منه أو تناوله، ولا تقبل صلاة شارب الخمر ولا يستطيع أن يصلي وهذا أكبر دليل على أن الخمر حرام ومن يشربه آثم ومذنب، ولكن هل شربها يعد من الكبائر، هذا ما سنعرفه عبر موقع جربها.

اقرأ أيضًا: ما حكم النوم على البطن

هل شرب الخمر من الكبائر

هل شرب الخمر من الكبائر

عند البحث عن هل شرب الخمر من الكبائر وجدنا أن الخمر هو ما يغيب العقل، وكل مسكر يعد خمراً، وفي تعريف الخمر قال ابن الأعرابي:

(وسميت الخمر خمراً لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها؛ ويقال: سميت بذلك لمخامرتها العقل).

شرب الخمر من الكبائر، فهو ذنب عظيم، وشربها محرم، فالخمر أم الخبائث، ومن شدة تحريم الخمر، أن الله سبحان وتعالى لم يحرم شربها فقط، ولكن حرم بيعها وشرائها أيضًا ولعن من يفعل ذلك، ولعن من يسقي غيره خمرًا أو يبيع له أو يشتري منه، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لعن الله الخمرَ، وشاربَها، وساقيَها، ومبتاعَها، وعاصرَها، ومُعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها).

رواه الترمذي، وهو حديث صحيح، صححه ابن حبان، وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود.

فوصل تحريم الخمر واللعن إلى من يحملها ويعتصرها أيضًا ومن تحمل إليه، فالخمر عقوبته شديدة عند الله تعالى، واولها اللعن وهو الطرد من رحمة الله، وهو عقاب شديد لمن يعي ذلك.

اقرأ أيضًا: هل يجوز للزوج شرب مني زوجته

مراحل تحريم الخمر في الإسلام

من المعروف أن العرب قديماً كانوا يشربون الخمر بكثرة، لهذا لم يأت الإسلام ويحرم شيء اعتادوا عليه لفترات طويلة جداً من الزمن، ولكن تم تحريم الخمر على مراحل وبشكل تدريجي، لأن الخمر كان من الأمور المنتشرة بدرجة كبيرة جداً قبل الإسلام في الجاهلية ومن أهم عادات العرب، ومراحل تحريم الخمر كانت على النهج التالي:

  • اتبع المولى سبحانه وتعالى أسلوب إظهار ضرر هذا الشيء ليبغض فيه الناس، حتى لو رأوا فيه منفعة فإن أضراره أكثر بكثير، ولم يطلب منهم أن يمتنعوا عن شرب الخمر، ولكن بين لهم أنه مضر وأمر خبيث، فقال تعالى:

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْميْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لَلنَّاسَ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا).

سورة البقرة آية رقم 219.

  • وبعد ذلك مهد الله سبحانه وتعالى المؤمنين لترك الخمر بشكل تدريجي، بعد أن وضح لهم أن شرب الخمر ذنب عظيم وإثم كبير، طلب منهم أن يمتنعوا عن شرب الخمر عند الصلاة أو قبل بدء الصلاة، فقال تعالي:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَي حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).

سورة النساء، آية رقم 43.

  • فنهاهم الله سبحانه وتعلى عن السكر عند الصلاة، فبالتالي نهي صريح عن الخمر لأنه مسكر، فكل مسكر حرام وكل مسكر خمر.
  • ثم انتقل المولى عز وجل بعد ذلك إلى بيان ما يسببه الخمر من عداوة وأنه من عمل الشيطان، حتى يتجنبه كل مؤمن، فقال تعالي:

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنًكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ).

سورة المائدة، آية رقم 91.

  • وفي المرحلة الأخيرة حرم الله سبحانه وتعالى شرب الخمر على الإطلاق، ولكن بعد أن هيأ المؤمنين إلى ذلك عن طريق بيان أضرار الخمر.
  • ثم منعهم من الصلاة وهم سكاري، وجعلهم يبغضون الخمر لأنه رجس من عمل الشيطان ويتسبب في العداوة بين المؤمنين، وبعد ذلك حرم الله شرب الخمر بعد غزوة أحد في ثالث سنة من الهجرة، وقد نزل قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مَّنْ عَمَلِ الشَّيْطّانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

سورة المائدة، الآية رقم 90.

  • فنجد في هذه الآية لفظ صريح ونهي عن شرب الخمر في قوله تعالى (فاجتنبوه).

اقرأ أيضًا: حكم زيارة القبور للنساء

الحكمة وأسباب تحريم الخمر

بعد أن خوضنا في سؤال هل شرب الخمر من الكبائر؟ ووصلنا إلى أن الخمر حرام وذنب عظيم ومن الكبائر، لأن الخمر هي أم الخبائث، فما هي الحكمة من تحريم الخمر:

  • مغيبة للعقل.
  • الصد والابتعاد عن الله وذكره وعبادته.
  • إيقاع الحقد والكراهية والبغضاء والعداوة بين المسلمين.
  • مفسدة لمصالح العباد، وذلك لأن المصالح لا تتم إلا عن طريق العقل، وإذا تغيب العقل ضاعت هذه المصالح.
  • حرمها الله سبحانه وتعالى أيضًا حفاظاً على حياة الفرد والمجتمع من السرقة والقتل والاعتداء على الغير بدون وجه حق، فالإنسان عندما يغيب عقله يمكن أن يفعل أي شيء بدون أن يشعر.
  • كرم الله سبحانه وتعلى الإنسان بالعقل، وميزه بعقله عن باقي المخلوقات، فالعقل تكريم وتشريف إلهي من الله سبحانه وتعلى للإنسان، لذا يجب الحفاظ عليه، والخمر تضيع العقل وتغيبه، وتضرب بكل الفضائل التي ميز الله بها الإنسان.
  • الخمر مشروب قذر، وله رائحة كريهة جداَ، وهو مشروب خبيث، ولا يوجد مسلم مؤمن عاقل ينافي فطرته السليمة ويشرب هذا العفن.

عقوبة وحد شرب الخمر

عقوبة من يشرب الخمر باتفاق جميع العلماء هي الجلد بالسوط، والدليل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه قال:

(أن النبي صلى الله عليه وسلم: جَلَدَ في الخمر بالجريد والنعال) رواه مسلم.

ولكن اختلف العلماء في عدد الجلدات فمنهم من يقول يجلد 40 جلدة ومنهم من يقول يجلد 80 جلدة.

واستدلوا على ذلك بحديث أنس رضي الله عنه، عن النبي:

(أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر).

وقد أتفق الصحابة رضوان الله عليهم على هذا الحد مع سيدنا عمر رضي الله عنه وارضاه  وهو 80 جلدة.

وأجمع هيئة مجلس كبار العلماء أن حد شارب الخمر هو 80 جلدة، ولكن البعض يري أن الحد هو 40 جلدة والزيادة في عدد الجلدات ترجع إلى رؤية الأمام المسلم والقاضي ومن هؤلاء العلماء ابن قدامة رحمه الله.

اقرأ أيضًا: حكم سماع الأغاني في رمضان

هل شرب الخمر من الكبائر؟ نعم فالخمر أم الخبائث ومن أعظم الذنوب عند الله سبحانه وتعالى، ويجب على من أتي هذا الذنب العظيم قاصداً متعمداً أن يسرع ويبادر في التوبة النصوح، والرجوع إلى الله تعالى والإنابة والخضوع.

والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم مرة أخرى، فقد حرمها الله وحرم كل من يقترب منها حتى لو لم يشربها فلعن عاصرها وحاملها وساقيها والمحمولة إليه وبائعها وشاريها.

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.