كيفية الخشوع في الصلاة

كيفية الخشوع في الصلاة هي واحدة من الأمور التي يسعى المسلم إليها في صلاته، فهي صفة يجب أن يتحلى بها المسلم أثناء تأدية فرضه وهو يقف بين يد الله تعالى، وتطبيقًا لصفة الخشوع في الصلاة سوف نوضح لكم من خلال موقع جربها كيفية الخشوع في الصلاة مع ذكر الفضل في ذلك على المرء.

كيفية الخشوع في الصلاة

إن الخشوع في الصلاة أمر يجعل المسلم أكثر اتصالًا بربه أثناء تأدية فروضه الخمسة، بجانب ذلك فإن شعور المرء بالخشوع في وقت الصلاة هو سبب في رائحة النفس والاطمئنان بأن الله بجانب المصلي، فالله سبحانه وتعالى يرانا ويسمعنا ويعلم ما في أنفسنا جميعًا.

أما بالحديث عن كيفية الخشوع في الصلاة فهناك بعض الأمور التي تعين المسلم على أن يحقق الخشوع في صلاته ومن هذه الأمور ما يلي:

  • يجب أن يتجنب الشخص الحديث مع النفس أثناء الصلاة أو أن يفكر في أي شيء متعلق بالأمور الدنياوية، ويقوم بالتركيز فيما يقوله من آيات، ويجب عليه أن يتدبرها وهو يقول كل كلمة بها.
  • يحاول أن يركز نظره إلى موضع سجود رأسه على الأرض دون الانحراف يمينًا أو يسارًا، وذلك أثناء وقوفه يصلي ويقول الفاتحة والآيات القرآنية، وعند الجلوس بين السجود أو التسليم ينظر إلى حِجره، ولا ينظر إلى أعلى نهائيًا عندما يدعو الله فيكون نظره دائمًا إلى أسفل في خشوع.
  • لا يرتدى أي شيء من الملابس التي تلهي نظره، أو تجعله ينظر إليها أثناء الصلاة، مما يجعله يذهب بالتفكير إلى شيء آخر يلهيه، ويفضل لبس اللون الأبيض حتى يعطيه راحة واطمئنان أثناء الصلاة.

طبقًا لحديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ حين رأت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت في الحديث الصحيح: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هذِه، اذْهَبُوا بهَا إلى أَبِي جَهْمٍ وأْتُونِي بأَنْبِجَانِيَّةٍ”

  • إذا كان الشخص يؤدي فرائض صلاته بالمسجد فيفضل أن يقترب من محرابه بما يعرف بالسترة.

اقرأ أيضًا: كيفية الخشوع في الصلاة؟.. 9 طرق تساعد على الخشوع في الصلاة

نصائح ضرورية للخشوع في الصلاة

تتبعاً لما تم ذكره من نصائح بخصوص كيفية الخشوع في الصلاة، فهناك أيضًا بعض النقاط الضرورية التي يجب على المسلم أن يتخذها في حسبانه عند الصلاة، والتي منها:

  • يجب على المصلي أن يحاول قدر الإمكان تجنب الحركة الزائدة، والالتفاف حوله أثناء الصلاة، ولا يرفع أكمام ثيابه.
  • إذا كان المصلي امرأة منتقبة، فيمكن أن تكشف وجهها أثناء الصلاة إذا كانت تنزعج وهي ترتدي النقاب أثناء الصلاة.
  • يقرأ ما تيسر له من آيات القرآن الكريم دون عدها فهذا يلهيه عن الخشوع ويخرجه ويشتت تركيزه فيما يقوله من كلمات بالآيات الكريمة.
  • يفضل أن يصلي في مكان لا يوجد به ما يلهيه أمامه وهو يصلي، ويفضل أن يضع حاجزًا أمامه بينه وبين أي شيء يلهيه عن التركيز في الصلاة ويشتت تفكيره.
  • التركيز في آيات القرآن الكريم التي يقولها أثناء تأدية صلاته والتدبر في معانيها تجعله أكثر قدرة على الخشوع في الصلاة، لأن آيات القرآن تتضمن قصص وموضوعات تحرك قلب المؤمن وتؤثر فيه، والدليل على ذلك قول الله تعالى في آياته الكريمة:

(لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

[سورة الحشر: الآية 21]

  • يتذلل المسلم إلى ربه أثناء ركوعه وهو ساجد، وأثناء ركوعه وهو منحنى قبل السجود، فهذا يساعد على خشوعه أثناء الصلاة، مع التفكير والتدبر في عظمة وقدرة الله تعالى في قدرته على خلق الكون وفى سلطانه وملكوته

يقوم المصلى باستحضار قربه من الله وهو ساجد حيث قال النبي (صلى الله عليه وسلم): أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ” رواه أبو هريرة.

  • أن يقوم المصلى بالصلاة بكل حواسه، وألا يتعجل في قول الآيات أو في الصلاة بوجه عام.

اقرأ أيضًا: ما حكم مسك الريح في الصلاة و جميع مبطلات الصلاة

فضل الخشوع في الصلاة

الخشوع هو روح الصلاة، فهي أساس الصلاة، وإلا أصبحت الصلاة مجرد حركات يقوم بها المسلم خالية من الحياة والروح، فقد ربط الله بين الخشوع في الصلاة بفلاح المؤمنين فقال في آياته العزيزة:

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3))

[سورة المؤمنون: الآية 1 حتى الآية 3]

فالخشوع في الصلاة هو حالة يكون فيها القلب راهب ومتذلل من عظمة الله عز وجل، مما يظهر ذلك على الجوارح بالسكون، والإقبال على الصلاة بمجرد سماع الأذان، حيث إن الخشوع يبدأ منذ خطوة الوضوء من خلال إحسان المرء في وضوئه فيتوضأ جيداً كما أوصانا الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما في ذلك من تأثير على الخشوع في الصلاة.

بجانب ذلك فالاستحضار للصلاة هو أحد الطرق التي تصل الإنسان بصفة الخشوع، فالاستعداد في وقت مبكر عن الصلاة من خلال قراءة ما تيسر من آيات قرآنية، مع التشوق لانتظار الصلاة أحد الأمور التي تسهل على الفرد الدخول في الخشوع وقت تأدية صلاته.

كما أن الخشوع هو دليل على أن الشخص صالح طاهر القلب، صافي النية لله تعالى، فهو مظهر من مظاهر الإيمان بالله تعالى وما أنزله من كتب ورسل وملائكة، بجانب ذلك فالخشوع في الصلاة يترك أثر على المصلي في أخلاقه، وطريقة تعامله في الأمور الدنياوية، فيجعله أكثر هدوء وسكون، ويرقق قلبه ويداوي ما به من انكسار تسبب فيه الخلق.

موانع الخشوع في الصلاة

بعد التعرف إلى كيفية الخشوع في الصلاة يحرى بنا ذكر موانع الخشوع، فهناك بعض الأمور التي تعيق المصلى أن يصل إلى الخشوع في صلاته ومن تلك الموانع التالي:

  • الاختصار في الصلاة: قد يكون الاختصار في وضع اليد على الخاصرة أو بالاقتصار في قراءة الآيات القرآنية، وعدم إعطاء الصلاة حقها من الوقت، وعلى ذلك يكون المرء مقصر في أداء واجباته الدينية.
  • كثرة العبث والحركة: ذلك من الأمور غير المستحبة في الصلاة والتي تجعل المرء غير قادر على تحقيق الخشوع في صلاته.
  • تحريك وطرقعة الأصابع: يعتبر ذلك من الأسباب التي تمنع الخشوع، وعلى مسارها يكون العبث باللحية أو النظر للساعة أو التركيز في أي شيء ترتديه أثناء الصلاة.
  • إلصاق القدمين: قد ذهب المذهب الحنيفي إلى ضرورة التفرقة بين القدمين أثناء الصلاة بمقدار أربعة أصابع حتى يتم تحقيق الخشوع، ورأى المذهب الشافعي في موضوع إلصاق القدمين أنه تكلفاً يتنافى مع الخشوع، أما رأى المذهب المالكي والحنبلي فقد أوصى بالتفريق بين القدمين بالمقدار المعروف عرفاً بحيث لا يضمهم ولا يوسعهم كثيرًا.

اقرأ أيضًا: كيف نعرف نتيجة صلاة الاستخارة؟ وكيفية تأديتها

حكم الفقه في الخشوع أثناء الصلاة  

أجمع الفقهاء حول الخشوع في الصلاة أنه سنة مؤكدة، حيث أنحاز بعض الفقهاء، وأهل العلم بأمور الدين إلى أن الخشوع في الصلاة أمر مستحب وواجب على كل مسلم أثناء تأدية فروض الصلاة الخمسة.

حيث كما ذكرنا أن الخشوع في الصلاة هو روح الصلاة، الذي يعطي لها الحياة، فبالخشوع يتحقق كمال الصلاة على خير وجه، رغم أن ترك الخشوع أو عدم القدرة في الدخول فيه لا يعنى إبطال الصلاة، فالصلاة مقبولة بإذن الله في حاله محاولة الفرض للخشوع رغم تأثر عقله بالتفكير في الأمور الدنيوية، والدليل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديثه حين قال:

“كانَ قِرامٌ لِعائِشَةَ، سَتَرَتْ به جانِبَ بَيْتِها، فقالَ لها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمِيطِي عَنِّي، فإنَّه لا تَزالُ تَصاوِيرُهُ تَعْرِضُ لي في صَلاتِي” رواه أنس بن مالك

أما عند الحديث عن التفكير في الصلاة في أشياء غير الصلاة وعدم القدرة على الخشوع بسبب ذلك، فهناك إجماع على أن الصلاة تصح إن تم التفكير ولكن أجرها ينقص، ويختل تمامها، وذلك في حالة إدراك المصلى لما يقول وما قام به من صلاة رغم تفكيره.

أما في حالة عدم تذكر المصلي لما صلى أو لما قاله في صلاته، فقد اختلف حكم الفقهاء في قبول الصلاة وبطلانها، فالبعض قال إنها تصح مع وجوب التفكر في بعضها، لكن هناك بعض الفقهاء صرحوا بوجوب إعادة الصلاة وأنها غير جائزة والله أعلم.

تجدر بنا الإشارة إلى معرفة كيفية الخشوع في الصلاة هو أحد الأمور الهامة التي يجب على المسلم إدراكها حتى يقوم بتأدية صلاته على خير وجه وتكون مقبولة بإذن الله.

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.