الانفصال العاطفي بين الزوجين

الانفصال العاطفي بين الزوجين يُعد أحد أشكال طلاق المشاعر، وأصبح الظاهرة الأكثر انتشارًا عن الطلاق الرسمي الذي يحدث بين الأزواج، ونظرًا لكونه ظاهرة شائعة فسوف نقوم بتوضيح بعض التفاصيل الهامة عنه من خلال موقع جربها.

أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين

الانفصال العاطفي هو تلك الحالة التي تسيطر على الأزواج من عدم الرغبة في التواصل مع بعضهم البعض، ولم يكن لهذا النوع من الانفصال دخل للإنسان به، بل يكون فرضًا عليه، فما هو إلا مشاعر كامنة يشعر بها تجاه الطرف الآخر يواجهها مُحاولًا تفاديها.

لكن في بعض الحالات لا يكون هناك القدرة على تفادي تلك الحالة العاطفية السيئة التي تعكس صورة سلبية لكلًا من الطرفين لدى الآخر، وهنا يكون الزوجين في المرحلة التمهيدية للطلاق.

فالحياة بدون المشاعر والأحاسيس مع الشخص الذي تعيش معه طوال حياتك لا داعي لها، فهي الأساس في نجاح العلاقة، ولكن ما السبب وراء تلك المشكلة؟ وما الذي يمكن أن يؤدي بكلا الزوجين إلى هذا الطريق المسدود، والذي لا يظهر منه بصيص النور ليرشدهم نحو المخرج الصحيح؟ بكل تأكيد هناك عدة أسباب، ومنها ما يلي:

1- تسرب الملل إلى حياتهما

من أبرز المشكلات التي يواجهها الأزواج هو الشعور بالملل الذي يعتادونه في حياتهما، والذي يكون سببًا رئيسيًا لتقيد العلاقة بالفتور، ويأتي بعد الملل حالة الإهمال التي تُسيطر على العلاقة، وهي أقصى المراحل التي يمكن الوصول إليها بعد الملل، ففي الحزن يجد الطرف من الآخر إهمال، وفي الفرح ينطفئ نور الشغف.

الملل يقضي على جميع المواقف الحياتية ذات المذاق الجميل، واتباعه بالملل يؤدي إلى الإصابة بالحزن طوال الحياة، ونتيجة ذلك يشعر البعض أن الطلاق هو الحل الأمثل، فما الفائدة من الزواج ما دام غير ممزوج بمشاعر وأحاسيس طيبة ونبيلة.

اقرأ أيضًا: علاج النفور بين الزوجين بالقران

2- مشكلات نفسية

قد يواجه البعض في العلاقة الزوجية مشكلات نفسية ناتجة عن عدم التوافق في الطباع، أو التعامل بأسلوب سيئ لا يتقبله الطرف الآخر، مما يخلق أجواء من عدم الراحة النفسية في العيش مع الزوج.

فتلك الصدمات والتقلبات المزاجية المتتابعة تكون بكل تأكيد سببًا في التصادم مع الزوج، وسببًا في عدم الشعور بالراحة معه، ويمكن أن تكون مشكلات نفسية خارجة لا علاقة لها بالزوج.

3- عدم التواصل بين الأزواج

تريدون معرفة السبب وراء الانفصال العاطفي بين الزوجين؟ بكل تأكيد تلك الحالة التي يمرون بها من عدم تواصل هي السبب الرئيسي والعمود المنهار في تلك العلاقة، والذي سوف يتبعه انهيار جميع أفراد الأسرة.

قد يكون عدم التواصل ناتجًا عن المشكلات التي تتبع التواصل المباشر، وقد يكون ناتجًا عن حالة الإهمال التي يمر بها كلا الزوجين، لذا يجب الوصول إلى حل ما في تلك الحالة ومحاولة ترك مساحة للتفاهم من أجل تفادي عواقب الانفصال العاطفي.

4- سوء المعاملة

هل تتذكرون تلك الحالة التي تحدثنا بها عن الأسلوب السيء في المعاملة، لا نُدرك السبب وراءه، أهي طريقة تعتمد على الطباع الأصلية للرجل أو المرأة، أم أنها طريقة قد وصلا إليها نتيجة العيش مع بعضهما ولم تتوافر لديهما القدرة على التفاهم.

لكن وبكل تأكيد فالمعاملة السيئة تكون سببًا أساسيًا في الانفصال العاطفي، فلا تنتظر أن تتحدث مع زوجتك بطريقة سيئة وتنتظر بقاء المشاعر تجاهك كما هي، تأكد انها سوف تنتهي، بل وسوف تنتهي علاقتكما للأبد.

5- ضياع انسجام العلاقة الزوجية بين الزوجين

قد يمر الزوجين بجميع الأمور السيئة في العالم، وتكون العلاقة الحميمية سببًا في انتهاء تلك المواقف السيئة في حياتهما، وبموجبها يستمدون طاقة حديثة يستطيعون من خلالها التخلص من الطاقة السلبية المشحونة بداخلهم نتيجة ما يمرون به من مواقف سيئة.

لكن ماذا عن الاستمرار في حفر المواقف السيئة في تاريخهما وفي الوقت ذاته لا يوجد انسجام في علاقتهم الحميمة؟ بالطبع سوف يواجهون صعوبة في حياتهم، ففتور العلاقة الجنسية لم يكن أمر محبوب، يجلب خلفه المشكلات والإهمال والملل وعدم الرغبة في الطرف الآخر.

اقرأ أيضًا: كيف يبطل سحر التفريق بين الزوجين

علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين

إذا كنت ممن يريدون معرفة ما إذا كان يمر بتلك الحالة مع زوجه أم لا، فعليك التأكد من ذلك عن طريق مقارنة العلامات التي سوف نعرضها لكم تدل على الانفصال العاطفي بين الزوجين بحالتك الواقعية، ويُفضل السعي نحو التحسين منها لا الانفصال عنها تمامًا، ومنها ما يلي:

  • المعاناة من عدم اهتمام الشريك، لا يتفاعل مع أحداثك اليومية ولا يتشارك معك الحديث، لا يهتم لإسعادك، ولا يسعى نحو إرضائك، لا يهتم للحزن منك أو السعادة لك، جميع مشاعره مقتولة تجاهك.
  • الهروب من قضاء الوقت معك، بالانشغال في أعمال المنزل أو الذهاب إلى العمل أو الجلوس مع الأصدقاء، فلا يميل إلى الجلوس معك ويحاول التهرب منك.
  • عند التعب لا يبذل المجهود من أجل أن تكون في حال أفضل، بل يتجاهل مرضك، ولا تلاحظ به الخوف عليك والحالة التي تمر بها وما قد تؤثر به عليك في المستقبل.
  • يتخذ جميع قرارات الحياة بمفرده، لا يلجأ إليك ولا يشاركك الرأي.
  • يغضب دائمًا عند الحديث معك وخاصةً إذا لاحظ أنك تخاف من غضبه، فإنه يتبع ذلك السلوك من أجل الترهيب ويتعمد ذلك.
  • يمر بالمشاكل ومخاوف المستقبل بمفرده، ودون أن يبرر ذلك بحجج بل يصارحك بأنه لا يريد مشاركتك فيما يمر به.
  • إذا حدث مشكلات بينكما يهرب منها، ولا يحاول حلها لقضاء وقت سعيد مع بعضكما البعض، ويستمر في تلك الحالة التي لا يعي لها، ومع مرور الوقت يتصرف وكأن شيئًا لم يكن.
  • لا يتحدث عن المستقبل على الإطلاق، ولا يشاركك الأعمال الحديثة التي طرأت جديدة في حياته، بل ويسعى نحو تنفيذ كل ما يريد بمفرده، وحينها تشعر بأنك شخص غريب عنه لا يعلم عنه شيء وتشعر بالحزن للأميال الموجودة بينكما.
  • صامت دائمًا ويلتزم ذلك الأمر في جميع الأشكال من ردود أفعال، ويكون مُتعمدًا ذلك ليوضح لك أن الأمر لم يعني له شيئًا.

عواقب الانفصال العاطفي على الأسرة

في تلك الفقرة سوف نترك مجالًا لاتساع الحلقة بالحديث عن جميع أفراد الأسرة، فلن نكتفي بالحديث عن الزوجين فقط، فهناك العديد من الأشخاص الذين يظنون أن الأمر مُتعلق بكلاهما فقط، ولا يفكرون في العواقب التي سوف تلحق بالأسرة بشكل عام، ومنها:

  • الخيانة الزوجية في طريقها إليكما، فالطلاق قد حدث في العاطفة وبناءً عليه سوف يحدث طلاق في العلاقة بأكملها، فضعوا ذلك أمام أعينكما وأن الانفصال يترك المساحة للغير بخوض العلاقة ويكون طرفًا من أطراف التخريب.
  • يعود ذلك على الأطفال بالضرر، وذلك يُعد أحد التأثيرات طويلة الأمد التي تظهر نتيجة الفتور العاطفي.
  • سوف تلاحظ على الطفل السلوك الغير مُحترم.
  • في حال إذا كان طفلك يمر بمرحلة هامة في حياته يحاول بها إثبات النفس وتحقيق النجاح، فتأكد أنك سوف تكون سببًا في التقليل من تلك الروح الكامنة بداخله.
  • سوف يفقد أطفالك الحب والرعاية والاهتمام لعدم وجود ذلك بينك وبين شريكك، فكيف يجده ابنك من كلا الطرفين.
  • التحول إلى شخصية عدوانية، عصبية، لا تستطيع التعامل مع من حولها حتى وإن كانوا أبنائها.
  • كره الحياة ورؤيتها خلف شاشة سوداء لا يظهر لها ملامح.
  • تكون النظرة إلى الحياة أكثر تشاؤمًا.

اقرأ أيضًا: أعراض العين والحسد بين الزوجين

محاربة الانفصال العاطفي بين الزوجين

ما ذكرناه من أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين يستدعي منك أخذ المزيد من الوقت في البحث عن كيفية التخلص من تلك الأسباب في حال كنت تريد التحسين من تلك العلاقة، ومن أجل أن يحدث ذلك عليك ما يلي:

  • عزز التواصل مع الطرف الآخر.
  • شاركه في الأحداث التي تمر بها في حياتك.
  • اتخذ القرار بالقضاء على ذلك الروتين، وخذ قرارًا بقضاء يومًا كاملًا معه دون الاختلاط ببشر غيره في مكان جديد لم يتم الذهاب له من قبل.
  • اسعى نحو فعل ما يسعده، وما يُحقق له الرضا والاكتفاء بك.
  • اعترف بأخطائك التي قد فعلتها وكانت سببًا في الوصول إلى تلك المرحلة من حياتكما.
  • عبر عن مشاعرك تجاهه وخاصةً إن كانت سلبية من أجل التخلص منها والبدء معه علاقة جديدة صافية انتهت بها جميع المشكلات.
  • اهتم بإعادة المشاعر مرة أخرى في العلاقة الحميمية؛ لأنها سوف تكون سببًا في تحسين جميع الأمور بينكم.
  • تخلق حوارًا ومناقشة تساعدك على التخلص من ذلك الهجر الذي أصبح مُعششًا بينكم.
  • حارب جميع مسببات حدوث الانفصال العاطفي بفعل ما ينفيها، وتأقلم على هذا الشكل الجديد من الحياة للتطوير منها والقضاء على عواقبها.

إذا قررت الطلاق بعد الانفصال العاطفي عن الشريك فعليك مراعاة الأطفال إن وجدوا، ولا تجعله سببًا في خسارة ما سعيت نحو بنائه بفترات حياتك الماضية، وقوِ علاقتك بابنك وامنحه الحب والحنان.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.