هل الميت يحس عند الغسل

هل الميت يحس عند الغسل؟ وهل يري الميت روحه وقت الخروج؟ نظرًا لأن الموت هو الحقيقة الوحيدة التي يدركها كل مخلوق على وجه الأرض، فهناك الكثير من الأمور الغيبية التي تثار حولها العديد من التساؤلات، والتي يتم طرحها مثل ما هو إحساس المتوفى بعد الموت وكيف يكون، وهو ما سوف نتعرف عليه من خلال موقع جربها.

هل الميت يحس عند الغسل

عندما يفارق الإنسان الحياة وتصعد الروح لمن خلقها لا يكون الأمر بتلك السهولة، ولكن هناك العديد من المراحل التي يمر بها الميت، كما أن هناك بعض الاستفسارات والتي تخص إحساس المتوفى عندما يقوم الآخرين بتغسيله.

استند العلماء والفقهاء والشيوخ للإجابة عن تساؤل هل الميت يحس عند الغسل إلى الحديث الشريف عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال
إنَّ العَبْدَ، إذا وُضِعَ في قَبْرِهِ، وتَوَلَّى عنْه أصْحابُهُ، إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ قالَ: يَأْتِيهِ مَلَكانِ فيُقْعِدانِهِ فَيَقُولانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ؟ قالَ: فأمَّا المُؤْمِنُ، فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللهِ ورَسولُهُ قالَ: فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قدْ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ قالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَيَراهُما جَمِيعًا. قالَ قَتادَةُ: وذُكِرَ لنا أنَّه يُفْسَحُ له في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِراعًا، ويُمْلأُ عليه خَضِرًا، إلى يَومِ يُبْعَثُونَ” [صحيح مسلم].

ولكن هناك بعض العلماء و الفقهاء رأوا شيء آخر في تلك المسألة حيث استدلوا على أن المتوفى لا يشعر بأي شيء استنادًا إلى قوله تعالى

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ}[سورة فاطر: الآية 22].

اقرأ أيضًا: هل يسمع الميت خبر وفاته

هل يشعر الميت بمن يزوره

من الجدير بالذكر عند التعرف على إجابة السؤال هل الميت يحس عند الغسل وبعد أن تم التعرف على أن هناك رأيان، فقد وجد تساؤل آخر وهو شعور الميت لمن يزوره عند موته، هنا يجب التنويه عن إنه عندما يموت الإنسان يتم الانتقال به إلى عالم آخر وهو عالم البرزخ لا يعلم عنه شيء سوى المتوفى وهو المكان الذي سوف يأتي منه يوم القيامة، وذلك لقوله تعالى

كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}[سورة المؤمنون الآية: 100].

من حكمة الله على عبادة أن عند الموت تتوقف كل الحواس عند الإنسان والتي تدل على أن الله هو الحي الذي لا يموت، كما أن كل الكائنات التي خلقها الله من بشر وحيوانات وجان وملائكة سوف تموت وذلك لقوله تعالى

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة }[ سورة آل عمران الآية:185] ، وقوله تعالى { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام }[سورة الرحمن الآية: 26].

هناك بعض الأقاويل التي يتداولها الكثير من الناس أن عند زيارة الميت في قبره يشعر بهم، ولكن لا يوجد نص قرآني ولا حديث شريف يدل على صحة ذلك الكلام، ولكن ورد عن ذلك الشق قول السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال

أنه كان إذا زار القبورَ يقولُ: السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنا إن شاء اللهُ بكم لاحقونَ، يرحمُ اللهُ المستقدمينَ منا والمستأخرينَ، اللهمَّ اغفرْ لأهلِ بقيعِ الغرقدِ“[صحيح مسند].

ماذا يحدث للميت في القبر

من الجدير بالذكر عند الحديث عن هل الميت يحس عند الغسل يجب التعرف على ما يلقاه الميت في القبر، قبر المتوفى ما هو إلا نتيجة أعماله في الدنيا والذي قد يكون أحد رياض الجنة ونعيمها أو بركة من حفر النار، لذلك القبر هو ما يحدد ما سوف يكون عليه المتوفى في حياة البرزخ من نعيم أو شقاء.

عندما يبدأ المتوفى في دخوله إلى القبر يبعث الله له ملكين واحد على اليمين وآخر على اليسار لتثبيته عند بدأ السؤال كما جاء في قوله تعالى

{يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة}[ سورة إبراهيم الآية: 27]، ويكون السؤال عبارة عن من ربك، وما دينك، ومن الرجل الذي بعث فيك.

عندما يبدأ المتوفى في الإجابة على الأسئلة وهي ربي الله وديني الإسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام رسولي، ويتم فتح لا أبواب النعيم حتى يوم القيامة، على الجانب الأخر لا يستطيع الكافر على الإجابة على تلك الأسئلة والتي تفتح له في القبر هالة من الحر والجحيم حتى يوم الساعة وذلك لقوله تعالى

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}[سورة غافر الآية:46].

اقرأ أيضًا: هل يجوز النوم بجانب الميت

كيف يكون حال الإنسان في قبره

يختلف حال المتوفى في القبر على حسب عمله في الدنيا، ويكون القبر كما يراه فيه هو الحياة التي سوف يكون عليها عند قيام الساعة، كما يكون هناك العديد من الأحوال التي قد يكون عليها الإنسان عند دخوله إلى القبر والتي تتمثل في الآتي:

1- الشخص المؤمن التقي

عندما يبدأ الشخص التقي في النزول إلى القبر يقوم الله برد الروح له ويرسل له ملكان ليجلسا بجانبه ويقوما بطرح الأسئلة التي تتمثل فيمن ربك وما دينك الذي كنت عليه ومن هو الرجل بعث لك بذلك الدين.

في تلك الحالة يقوم المؤمن التقي بالإجابة على تلك الأسئلة بكل ثبات ويقين أن ربي هو الله وديني هو الإسلام والذي جاء لي بهذا الدين هو محمد بن عبد الله.

يبدأ الملكان في ترديد جملة صدقت يا مؤمن ويقوما بفتح له باب من جهنم ويقولوا له سوف يكون مقعدك هذا إذا كفرت، وسرعان ما يتم فتح له باب من النعيم في الجنة ويقولوا له إن الله أبدل مقعدك في جهنم بهذا المقعد في الجنة ويقول يا رب أقم الساعة حتى أدخل تلك الجنة.

2- المؤمن الذي يفعل الكبائر

تمثل تلك الحالة نوعين من البشر وهم الأشخاص الذين يعملون الكبائر والذنوب وغير مسرفين على نفسهم ثم ماتوا ولك على توبة وندم لعل الله يقبل تلك التوبة.

أما النوع الآخر من هؤلاء الأشخاص هم من يفعلون تلك الكبائر وهم مسرفون ويموتون عليها فسوف يتم تعذيبهم في القبر، وفي يوم القيامة يدخلهم الله النار جزاء ما فعلوه من كبائر ومعاصي ليحاسبوا عليها، ثم يخرجهم الله إلى الجنة بعد أن يغمسهم في ماء الحياة ليخلصهم من الذنوب ويطهرهم.

اقرأ أيضًا: هل يسمع الميت كلام الحي

3- الشخص الكافر

عندما ينزل الإنسان الكافر إلى القبر يبعث الله له الملكين ليسألوه من ربك وما دينك ومن الرجل الذي بعث فيك فلا يدرك ما يقوله ولا يعرف الإجابة، فيقوم الملكين بضربة على رأسه ضربه تجعله يصرخ ويسمعه كل المخلوقات ما عدا الثقلين.

يقوم الملكيان بفتح باب وطاقة من الجنة ونعيمها ويقولوا له كان ذلك هو مقعدك الدائم إذا آمنت ثم يفتحون له طاقة من طاقات جهنم ويقولوا له هذا المكان الذي أبدله الله لك نتيجة كفرك، فيقول الكافر ربي لا تقم الساعة.

هل يرى الميت روحه عند الخروج

من الأسئلة الشائعة بجانب هل الميت يحس عند الغسل هو هل يرى روحه وهي تخرج من جسده، حيث يقول العلماء والفقهاء أن الإنسان يرى مستقر الروح وهي تغادر الجسد، كما أنه يتابع روحه ببصره وقت الخروج كما أنه يرى ملامح حياته بعد الموت أما النعيم أو الشقاء.

كما أن العلماء استدلوا على ذلك من الحديث الشريف عن أم سلمة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال

دَخَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِن أَهْلِهِ، فَقالَ: لا تَدْعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بخَيْرٍ؛ فإنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يا رَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ له فِيهِ“[صحيح مسلم].

ولكن على الرغم من ذلك تظل الطريقة التي يرى بها المتوفى روحه وقت الخروج والمدة التي يراها فيها هي أحد الغيبيات التي يطلع عليها أحد سوى الله والمتوفى وذلك استنادًا إلى قوله تعالى

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[سورة الإسراء الآية: 85].

اقرأ أيضًا: طريقة الصلاة على الميت بعد دفنه

العذاب والنعيم للجسد أم للجسد والروح

من الأمور التي اختلف عليها العلماء والفقهاء هي هل العذاب أو النعيم الذي يحصل عليه المتوفى يكون للجسد فقط أو لكل من الجسد والروح، حيث يقول بعض العلماء المتكلمين إن الكل من النعيم والعذاب يكون من نصيب الجسد والروح معًا.

ولكن على الجانب الآخر يقول الإمام ابن تيمية في أوقات يكون العذاب والنعيم للروح وهي مجتمعة مع الجسد وفي وقت آخر يكون للروح بمفردها، ولكن يقول الإمام النووي يكون أحدهما للجسد فقط وذلك بعد أن يرد له الروح أو جزء منها.

ولكن هناك رأي آخر للإمام الطبري حيث يقول إن العذاب أو النعيم الذي يلقاه المتوفى يكون داخل قبره ولكن بدون أن ترد له الروح ولكن في تلك الحالة يشعر بالألم الذي يلقاه في حالة العذاب والعقاب.

اعمال ينتفع بها الميت في القبر

هناك بعض الأعمال التي ينتفع بها المتوفى في قبره والتي قد تكون عون له ومن تلك الأعمال التي:

  • الاستغفار والدعاء له بالرحمة والجنة.
  • قراءة القرآن له.
  • القيام بالعمرة أو الحج بدلًا عنه.
  • الصيام ووهب الثواب له.

اقرأ أيضًا: رؤية الميت في المنام وهو حي

نصائح للإنسان في حياته

عند التعرف على هل الميت يحس عند الغسل، يجب أن نكون ذات سيرة طيبة وحسنة في الدنيا حتى يبعثنا الله على الوجه الذي نحب ويدخلنا الجنة ومن تلك النصائح الآتي:

  • الالتزام بأوامر الله التي وردت في القرآن والسنة.
  • البعد عن فعل الكبائر والذنوب التي تكون سبب في دخول النار.
  • الرحمة بمن في الأرض حتى يرحمنا من في السماء.
  • القيام بالأعمال الحسنة التي تثقل ميزان الحسنات وقت الحساب.
  • الالتزام بأوامر الدين للتثبيت عند السؤال في القبر.
  • القراءة عن عذاب القبر لأخذ العظة والعبرة.
  • الاقتناع التام إن الدنيا زائلة وفانية وإن العيش الأبدي في الآخرة.

بما إن مراحل حياة الإنسان مختلفة فمراحل وفاته مختلفة أيضًا، فالموت هو الحياة الأبدية الأخرى التي سوف يحييها الإنسان ولكن هو من يختار كيف يعيش أما في نعيم الجنة أم في شقاء النار.

قد يعجبك أيضًا