هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية

هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية؟ وما هي طريقة فتحها؟ إن الحضارة الفرعونية من أعظم الحضارات القديمة، وقد ظلت الكثير من معالمها وآثارها باقية حتى الآن لتشهد على عظمتها، ومن أكثر ما حير العلماء في الحضارة الفرعونية هي طريقة دفن الموتى، بسبب اتباعهم لطريقة تحنيط الموتى قبل دفنهم، واختلفت المقابر في مصر القديمة على حسب المكانة الاجتماعية للمتوفي، لذلك اهتم موقع جربها بالبحث وتقديم كل ما يخص المقابر الفرعونية ونوع تربتها.

هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية

لقد حير المصريين القدماء العالم في طريقة تحنيط موتاهم، واختيار المقابر الخاصة بهم، فقد قاموا باختيار تربة مقابرهم بحرص، لكي يحموا موتاهم من العوامل الجوية الشديدة، وليحفظوا جثث موتاهم المحنطة لأطول فترة ممكنة، وذلك يرجع لاعتقادهم في البعث والخلود، ولابد من وجود الجسد في حالته السليمة عندما تعود إليه الروح مرة أخرى.

قد تنوعت تربة مصر بين الطينية والجافة، وبالرغم من أن معظم المصريين كانوا يعيشون على ضفاف نهر النيل، حيث التربة الطينية الخصبة، إلا أنهم عند بنائهم للمقابر ابتعدوا عن الأراضي الطينية، واختاروا تربة صلبة وجافة لأنها أنسب تربة تحمي وتحفظ جثث موتاهم المحنطة.

اقرأ أيضًا: طريقة فتح سقف مقبرة فرعونية وأنواعها المختلفة وأسرار الحياة عند القدماء المصريين

كيفية فتح المقابر الفرعونية القديمة

بعد التعرف على إجابة سؤال هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية سنقدم لكم الطرق المتبعة في الكشف عن هذه المقابر وطريقة فتحها، كان المصري القديم يضع مع جثة المتوفي في القبر الكثير من المقتنيات الخاصة به، والتماثيل وبعض الأكلات، والحلي، وإذا كان المتوفي من طبقة الملوك فيُوضع معه الكثير من الكنوز والعملات، التي قد يحتاجها في العالم الآخر.

كما كان يتم دفن الخدم الخاصين بالملك معه في نفس المقبرة لكي يخدمون في حياته الأخرى، لذلك كانت المقابر المصرية ومازالت هدف للكثير من اللصوص، الذين يسعون لنهب تلك الكنوز والثروات من المقابر، لذلك كان يلجأ المصري القديم للسحر والجن لكي يحمي المقبرة وما بداخلها من مقتنيات.

لذلك تلجأ بعض عصابات سرقة الآثار إلى السحرة والمشعوذين لكي يحددوا مكان المقبرة ويتمكنوا من فتحها، عن طريق اتباع بعض الطرق الخطيرة من هؤلاء المشعوذين، إلا أن المتخصصين في علم الآثار يتبعون الأساليب الحديثة في الكشف عن وجود المقابر، وذلك عن طريق استخدام جهاز مصنوع خصيصًا للكشف عن نوع التربة التي من الممكن أن يتواجد بها مقابر.

علامات المقابر الفرعونية

في إطار التعرف على احتمالية وجود مقابر مصرية قديمة في الأراضي الطينية، يجب معرفة العلامات التي تشير لوجود مقبرة في بيت أو منطقة ما، ومنها:

  • وجود بعض الرموز المصرية القديمة على جدران المنزل.
  • حلم صاحب المكان بوجود آثار فرعونية في بيته، مع تكرر هذا الحلم.
  • وجود نورًا غريب في البيت.
  • وقوف الغراب على المنزل.
  • وجود الكثير من الخلافات والمشاكل بين أهل البيت على أسباب تافهة وغير مفهومة.
  • ظهور العديد من الروائح الغريبة في المنزل دون تحديد مصدر هذه الروائح.
  • ظهور الكثير من المشاكل في بنية البيت دون وجود سبب مفهوم لذلك مثل وجود تشققات في الجدران، وهبوط في أرضية المنزل بشكل مفاجئ.
  • موت الحيوانات الأليفة في المنزل بدون سبب واضح.

ما لا تعرفه عن المقابر الفرعونية

في إطار التعرف على إجابة سؤال هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية، يجب معرفة إن المقابر من الأشياء المقدسة عن المصريين القدماء، فكانوا يوجهون لها الكثير من الاهتمام والعناية، ولم يكن هناك شكل واحد للمقابر المصرية، فاختلفت على المستوى الاجتماعي للمتوفي، فكانت طبقة الملوك وعلية القوم لهم مقابر خاصة بهم تتميز عن مقابر الفقراء.

كان أهم ما يميزها هو طريقة التحنيط لجسد المتوفي، فكان المتخصصون في التحنيط قديمًا يتخلصوا من جميع أعضاء جسد المتوفي ماعدا عضو واحد وهو القلب، وذلك لأنه العضو الذي سيحتاجه في العالم الآخر عند الحساب، حيث كان اعتقادهم بأن لن يستطيع الميت دخول الجنة حتى ينجح في الاختبار الذي سيقيمه له  إله الموت أوزوريس.

كان هذا الاختبار عبارة عن ميزان  تُوضع في إحدى كفتيه قلب الميت وفي الكفة الأخرى ريشة ماعت ” رمز العدالة”، سيق يقوموا بتنظيف جثة الميت جيدًا من الداخل، ففي حالة رجحت كفة الريشة وكان وزنها أثقل من قلب الميت فيدخل الميت الجنة ويكون نجح في اختباره.

أما في حالة رجحت كفة القلب وكانت أثقل من الريشة فهذا يعنى إن الميت كان عاصيًا وسيئًا في الدنيا، فيتم تعذيب الميت عن طريق إلقاء قلبه وجسده إلى حيوان ضخم يُسمى عمعموت، لذلك من أهم الأعضاء التي كان يسعى المصري القديم للحفاظ عليها هو القلب،  وبعد تفريغ الجسم من كل أعضائه يوضع بداخله الكثير من النباتات ذات الرائحة العطرة.

بعد انتهاء المتخصصين من تحنيط الميت يقومون بلف جسده بقطعة قماش من الكتان، ويرجعوا الميت لأهله لكي يضعوه في التابوت المصنوع خصيصًا له، أما بالنسبة للطبقة المتوسطة من المجتمع المصري فكانوا يحنطون جثث موتاهم عن طريق حقن الجسم بزيت يساعد في الحفاظ على أعضاء الجسم من التحلل والتلف، وهو زيت الأرز.

بعدها يقوموا بوضع جثة الميتة في ملح النيترون لأيام متتالية، ثم يقوموا بسحب زيت الأرز من جسم الميت، وأما بالنسبة لطبقة الفقراء فكان المتخصصين في التحنيط يقومون بتفريغ الجسم من الأمعاء فقط، وبعدها يضعون الجثة في ملح النيترون لمدة لا تقل عن ستين يومًا، ويستخدموا الملابس الخاصة بالميت لتغطية جسده بدلًا من قماش الكتان.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن المعالم التاريخية

أنواع التربة في مصر القديمة

في إطار التعرف على إجابة سؤال هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية، يجب التعرف على أنواع التربة في مصر، فمنها:

١- تربة طينية

هي تربة غير صلبة وقد استخدمها المصري القديم في الزراعة، وتصل درجة الحفر فيها إلى ٥٣ درجة، لذلك فهي لم تستخدم في بناء المقابر،   وذلك لأنها تربة خصبة قابلة للزراعة، لذلك استغلها المصري القديم أفضل استغلال، حتى أصبحت الزراعة هي المهنة الأولى في مصر الفرعونية.

٢- تربة صلبة

تتميز هذه التربة بجفافها وتماسكها الشديد، وقدرتها العالية على مواجهة عوامل التعرية، وزاوية الحفر فيها ٩٠ درجة، لذلك اختارها المصري لدفن موتاه.

٣- تربة رملية

هذه التربة قليلة التماسك وسهلة الانهيار بسبب مرونتها الشديدة، وزاوية الحفر فيها تصل إلى ٤٥ درجة.

تطور شكل المقابر الملكية في مصر الفرعونية

في إطار التعرف على إجابة سؤال هل يوجد مقابر فرعونية في أرض طينية، يجب التعرف على التطورات التي شهدتها هذه المقابر، فكان أي تطور فيها بغرض ديني وهو حماية جسد الميت، لإيمانهم القوي بالبعث والخلود، وشملت هذه التطورات:

١-  المصطبة

حدث هذا التطور في شكل المقبرة في بداية العصر القديم، حيث أصبح للمقبرة جزء فوق سطح الأرض، وهو المصطبة وهي عبارة عن جزء مستطيل مبني من الطوب اللبن له جدران متسعة من الأسفل.

اقرأ أيضًا: موضوع تعبير عن مصر ومكانتها التاريخية والحضارية

٢- الهرم المدرج

هذا التطور في شكل المقابر يرجع للمهندس المصري العبقري ايموحتب، حيث حول شكل المقبرة من مصطبة بسيطة مصنوعة من الطوب اللبن إلى شكل هرمي مصنوع من الحجر الجيري، ومن أشهر الأمثلة القديمة التي قام ايموحتب ببنائها على شكل الهرم المدرج: هرم زوسر المدرج بسقارة، ولم يكتفي بهذا الهرم فحسب بل بنى مجموعة هرمية كاملة.

٣- الهرم الشكلي الكامل

بدأت هذه المرحلة من بناء المقابر في ميدوم في محافظة بني سويف في عصر الملك حوني، ولكنها لم تكن مكتملة في عصره وسُمي الهرم الذي بناه بالهرم الناقص، ليأتي من بعده ابنه الملك سنفرو لكي يكمل الهرم الذى بناه والده، فقام بتطويره لكي يبدو هرمًا كاملًا، وقام بطلائه من الخارج بطبقة من  الحجر الجيري، لكن مع مرور الزمن تلاشت هذه الطبقة.

٤- الهرم المنحني

بدأت هذه المرحلة في جنوب دهشور لكنها لم تكن ناجحة، وذلك بسبب عدم تحمل الأساسات للارتفاع الكبير للهرم حيث كان طوله ١٠٠ متر، مما جعلهم يقومون بتغيير زاوية بناء الهرم فظهر في النهاية يبدو كهرم منحنى.

٥- الهرم الأحمر للملك سنفرو

بني هذا الهرم في منطقة دهشور للملك سنفرو أبو الملك خوفو، ليكون مقبرة له،  وكان ارتفاعه حوالي ١٠٠ متر، وسُمي بالأحمر نظرًا للون الأحجار المستخدمة في بناء الهرم الذي كان يميل إلى الأحمر، حيث جُلبت الأحجار من الجبل الأحمر.

٦- هرم خوفو الأكبر

قام الملك خوفو ابن الملك سنفرو ببناء مجموعته الهرمية التي اشتملت على الهرم الأكبر في منطقة الجيزة، على مساحة أرضية بلغت ١٠ فدادين، وبلغ ارتفاع الهرم حوالي  ١٤٦ متر، لكن بسبب عوامل التعرية وصل ارتفاعه إلى ١٣٨ متر، يُعتبر هذا الهرم من عجائب الدنيا السبع القديمة، فقد احتار العلماء في طريقة بنائها بسبب فخامتها وارتفاعه الشاهق.

اقرأ أيضًا: تاريخ أوروبا في العصور الوسطى وأهم عوامل سقوط العصر الإقطاعي

٧- مقابر العصور الوسطى

تميزت أهرام هذه المرحلة بأنها كانت صغيرة ومبنية من الطوب اللبن مكسو من الخارج بطبقة من الحجر، وتتميز بالنقوش والرسومات على جدرانها، وكثرة ممراتها الداخلية وغرفها.

إن المصري القديم كان شديد الحرص على اختيار تربة قوية لبناء مقابره، ويرجع ذلك لأسباب دينية وعقائدية، مما ساعد على بقاء الكثير من آثاره حتى الآن لتشهد على عظمة حضارته.

قد يعجبك أيضًا

شاركنا أفكارك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.